فهرس الكتاب
من أخذ الشيء من حقه ووضعه في وجهه فلا تبعة عليه غدا. فقال: نحن أحسن ظنا بالله منكم، فقال: أقسم على الأمير بالله عزّ وجلّ، هل تعلم أحدا كان أحسن ظنا بالله من رسوله؟ قال: لا، قال: فهل علمته أخذ شيئا قط من غير حله، ووضعه في غير حقه؟ قال: اللهمّ لا، قال:
حسن الظن بالله أن تفعل ما فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
97 -قيل لإياس بن معاوية [1] : لم تعجل بالقضاء؟ قال: كم لكفك من إصبع؟ قال خمس قال: عجلت، ثم قال: لم يتعجل من قال بعد ما قتل النسيء علما.
98 -أبو العيناء: ما رأيت أفصح لسانا، ولا أحضر حجة من ابن أبي داود [2] ، قال له الواثق: رفعت فيك رقعة فيها كذب كثير، قال: ليس بعجيب أن أحسد بمنزلتي عند أمير المؤمنين فيكذب علي، قال: وزعموا أنك وليت القضاء رجلا أعمى، قال: بلغني إنما عمي من بكائه على أمير المؤمنين المعتصم، فحفظت له ذلك، وأمرته أن يستخلف، قال: وفيها أنك أعطيت شاعرا ألف دينار، قال: دون ذاك، وقد أثاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كعبا [3] ، وقال في آخر: اقطعوا لسانه عني، وهذا شاعر طائي مصيب محسن، لو لم ارع له إلّا قوله فيك للمعتصم:
(1) إياس بن معاوية: هو قاضي البصرة المتوفى سنة 122هـ. تقدّمت ترجمته.
(2) ابن أبي داود: هو أحمد بن أبي دواد بن جرير بن مالك الأيادي. ولد سنة 160هـ اتصل بالمأمون والمعتصم والواثق وحظي عندهم. كان من المعتزلة، ورأس فتنة القول بخلق القرآن. فلج في أول خلافة المتوكل سنة 233هـ.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد 4: 141ووفيات الأعيان 1: 22والنجوم الزاهرة 2: 300.
(3) كعب: هو كعب بن زهير بن أبي سلمى. شاعر مخضرم من أهل نجد. هجا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وشبّب بنساء المسلمين فأهدر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم دمه، فجاءه مستأمنا وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة «بانت سعاد» فعفا عنه النبي وخلع عليه بردته. توفي سنة 26هـ.
راجع ترجمته في خزانة البغدادي 4: 11وعيون الأثر 2: 208.