فهرس الكتاب
140 -علي رضي الله عنه، أرسل إليه أهل البصرة كليبا الجرمي [1]
بعد يوم الجمل، ليزيل الشبهة عنهم في أمره، فذكر ما علم أنه على الحق، ثم قال له: بايع، فقال: حتى أرجع إليهم، إني رسول القوم، فلا أحدث حدثا دونهم، فقال: أرأيت الذين وراءك لو أنهم بعثوك رائدا تبتغي له مساقط الغيث، فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلأ، فخالفوا إلى المعاطش والمجادب، ما كنت صانعا؟ قال: كنت تاركهم ومخالفهم إلى الماء والكلأ، قال: فامدد إذن يدك، قال كليب: فو الله ما استطعت أن امتنع عند قيام الحجة عليّ، فبايعته.
141 -قال ابن عباس لأبي الأسود الدؤلي [2] : لو كنت جملا لكنت ثقالا [3] ، فقال: يا ابن عباس لو كنت راعي ذلك الجمل ما أرويته من ماء، ولا أشبعته من كلأ.
142 -دخل رجل من محارب [4] على عبد الله بن يزيد الهلالي [5]
فقال: ماذا لقينا البارحة من شيوخ محارب ما تركونا ننام!! يعني الضفادع لقول الأخطل:
تنق بلا شيء شيوخ محارب ... وما خلتها كانت تريش ولا تبري [6]
ضفادع في آناء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر
فقال المحاربي: أصلحك الله إنهم أضلوا برقعا البارحة فكانوا في طلبه، يريد قول القشيري [7] :
(1) كليب الجرمي: لم نقف له على ترجمة.
(2) أبو الأسود الدؤلي: هو ظالم بن عمرو المتوفّى سنة 69هـ. تقدّمت ترجمته.
(3) الجمل الثقّال: البطيء السير.
(4) محارب: اسم قبيلة.
(5) عبد الله بن يزيد الهلالي: كان عاملا على أرمينية. راجع البيان والتبيين 2: 181.
(6) لا تريش ولا تبري: أي لا تنفع ولا تضرّ.
(7) القشيري: لعله الصمة القشيري المتوفى نحو سنة 95هـ. وهو الصمة بن عبد الله بن الطفيل بن قرّة، من مضر، من شعراء العصر الأموي. راجع الأعلام 3: 209 و 5: 198.