40 -النبي صلّى الله عليه وسلّم: أعجب الناس إليّ منزلة رجل يؤمن بالله ورسوله، ويقيم الصلاة، ويؤتى الزكاة، ويعمر ماله، ويحفظ دينه، ويعتزل الناس.
وعنه عليه الصلاة والسلام: إن أغبط الناس مؤمن خفيف الحاذ [1] ، ذو حظ من صلابة، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، وكان عيشه كفافا فصبر على ذلك، ثم عجلت منيته فقل تراثه، وقلّت بواكيه.
41 -جاء عمر بن سعد [2] إلى أبيه فقال: أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك وإبلك، والناس يتنازعون الملك؟ فضرب سعد وجهه وقال: ويلك دعني فقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: إن الله يحب العبد التقي الخفي.
42 -صعد حسان [3] على أطم [4] من آطام المدينة فنادى: يا صباحاه!! فاجتمعت الخزرج فقالوا: ما عندك؟ قال: قلت بيت شعر فأحببت أن تسمعوه، قالوا: هات، قال:
وإن امرأ أمسى وأصبح سالما ... من الناس إلّا ما جنى لسعيد
43 -عبد الله بن عمر رفعه: ليس أحد أحب إلى الله من الغرباء، قيل: ومن الغرباء؟ قال: الفرارون بدينهم، يجمعون إلى عيسى بن مريم.
(1) خفيف الحاذ: أي قليل المال والعيال. والحاذ: الظهر.
(2) عمر بن سعد: هو عمر بن سعد بن أبي وقاص. ولّاه ابن زياد قتال الحسين بن عليّ فكانت فاجعة كربلاء. قتل بإيعاز من المختار الثقفي سنة 66هـ.
راجع طبقات ابن سعد 5: 125وكتب التراجم.
(3) حسّان: هو حسّان بن ثابت الأنصاري. تقدّمت ترجمته.
(4) الأطم: الحصن.