القدس، فكن في الدنيا وحيدا حزينا وحشيا، كالطائر الفرد الذي يرعى في القفار، ويأوي إلى رؤوس الأشجار، إذا جنّه الليل لم يأو مع الطير، استيناسا بربه، واستيحاشا من غيره.
130 -كتب يونس بن عبيد الله [1] إلى أخ له: إن نفسي قد ذلت لي بصيام هذا اليوم الشديد الحر، البعيد الطرفين، ولم تذل لي بترك الكلام فيما لا يعنيني.
131 [شاعر] :
رأيت اللسان على أهله ... إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا
132 -ابن المعتز:
ويضل صباغ الحياء بخده ... تعبا يعصفر تارة ويورد [2]
133 -محمد بن علي بن الحسين [3] : لم يردد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طالبا عن شيء يملكه، ولا حمله الإستحياء على أن يسمح في غير ذلك، حتى لقد قال له قائل، في كبة شعر من الفيء: يا رسول الله أخذت هذه لأخيط بها برذعة [4] لجملي، فقال: أما نصيبي منها فهو لك، فطرحها الرجل في المقسم.
134 -أعطى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلا من أبي سفيان وعيينة بن حصن [5]
(1) يونس بن عبيد الله العمري. ذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطىء. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 11: 442.
(2) العصفر: نبات يصبغ به الحرير وغيره. وعصفر الثياب: صبغها بالعصفر.
(3) محمد بن علي بن الحسين: هو الإمام محمد الباقر، أبو جعفر، خامس الأئمة عند الإماميّة الإثني عشرية. توفي سنة 114هـ. تقدّمت ترجمته.
(4) البرذعة: كساء يلقى على ظهر الدابة.
(5) عيينة بن حصن: كان من المؤلفة قلوبهم، أسلم قبل الفتح، وارتدّ، ثم عاد إلى الإسلام. عاش إلى خلافة عثمان. قال عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم: هذا الأحمق المطاع (في قومه) راجع الإصابة 5: 56.