بمرها، لم يصفها لأوليائه، ولم يضن بها على أعدائه.
155 -ابن الحنفية [1] : من كرمت عليه نفسه هانت عليه دنياه.
156 -ابن يوسف البصري المعروف بالخاطىء:
دنيا دنت من جاهل وتباعدت ... عن كل ذي أدب له حجر
بالت على أربابها حتى إذا ... وصلت إليّ أصابها الأسر [2]
157 -ذم الدنيا رجل عند علي رضي الله عنه، فقال علي: الدنيا دار صدق لمن صدقها، دار نجاة لمن فهم عنها، دار غنى لمن تزود منها، مهبط وحي الله، ومصلى ملائكته ومسجد أنبيائه، ومتجر أوليائه.
رجوا فيها الرحمة، واكتسبوا فيها الجنة، فمن ذا الذي يذمها، وقد آذنت ببينها [3] ، ونادت بفراقها، ونعت نفسها، وشبهت بسرورها السرور، وببلائها البلاء، ترغيبا وترهيبا. فيا أيها الذام لها، المعلل نفسه، متى خدعتك الدنيا؟ ومتى استذمت إليك [4] ؟ أبمصارع آبائك في البلى، أم بمضاجع أمهاتك في الثرى؟.
158 [شاعر] :
إذا نلت يوما صالحا فانتفع به ... فأنت ليوم السوء ما عشت واجد
159 -عبيد الله بن عبد الله بن ظاهر [5] :
(1) ابن الحنفية: هو محمد بن علي بن أبي طالب. الهاشمي القرشي، أبو القاسم.
أحد الأبطال الأشداء في صدر الإسلام. وهو أخو الحسن والحسين، غير أن أمهما فاطمة الزهراء، وأمه خولة بنت جعفر الحنفية ينسب إليها تمييزا له عنهما، كان واسع العلم ورعا. أخبار قوته وشجاعته كثيرة. توفي سنة 81هـ. راجع ترجمته في صفة الصفوة 2: 42وحلية الأولياء 3: 174.
(2) الأسر: إحتباس البول.
(3) آذنت ببينها: أعلمت بفراقها.
(4) استذم المرء: فعل ما يذمّ عليه.
(5) عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: يعرف بابن طاهر، أمير، من الأدباء الشعراء. ولي شرطة بغداد وكان مهيبا رفيع المنزلة عند المعتضد العباسي، اشتهر في الهندسة والموسيقى وحسن الترسّل. توفي سنة 300هـ. راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1: 273وتاريخ بغداد 10: 340.