فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 2267

105 -قال عمر بن عبد العزيز لابن أبي مليكة [1] : صف لنا عبد الله بن الزبير، فإنه ترموم [2] على أصحابنا فتغشمروا عليه [3] فقال: والله ما رأيت جلدا قط ركب على لحم، ولا لحما على عصب، ولا عصبا على عظم، مثل جلده ولحمه وعصبه، ولا رأيت نفسا بين جنبين مثل نفس ركبت بين جنبيه، ولقد قام يوما إلى الصلاة، فمر حجر من حجارة المنجنيق [4] بين لحيته وصدره، فو الله ما خشع لها بصره، ولا قطع لها قراءته، ولا ركع دون الركوع الذي كان يركع. إن ابن الزبير كان إذا دخل في الصلاة خرج من كل شيء إليها ولقد كان يركع ويسجد كأنه ثوب مطروح.

106 -كلّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غلمة منهم عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير وعمر بن أبي سلمة [5] ، فقيل: يا رسول الله لو بايعتهم فتصيبهم بركتك ويكون لهم ذكرا، فأتي بهم، فكأنهم تلعلعوا [6] ، فاقتحم ابن الزبير أولهم فتبسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: إنه ابن أبيه.

107 -جابر بن عبد الله جاء عبد الرحمن بن عوف يوما إلى عمر رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أغثني بنفسك وبمن حضر من

(1) ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان.

كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له. مات سنة 110هـ، ويقال: مات سنة 117هـ.

ويقال غير ذلك. راجع تهذيب التهذيب 5: 306.

(2) ترمرم على أصحابنا: رماهم بكلام السوء.

(3) تغشمروا عليه: أتوه بالباطل. والغشمرة: ركوب الإنسان رأسه في الحق والباطل لا يبالي ما يصنع.

(4) المنجنيق: آلة كانت تستعمل لقذف الحجارة.

(5) عمر بن أبي سلمة: هو عمر بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي. ربيب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولد بأرض الحبشة.

تزوّج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمّه أم سلمة بعد وفاة أبيه وشهد مع الإمام عليّ الجمل وولّاه البحرين وتوفي بالمدينة سنة 82هـ. راجع ترجمته في الإصابة 4: 280.

(6) تلعلعوا: صعفوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت