إلي صورتك ونفرت، لئن نتفت شعرة من لحيتك لأقطعن يدك، فأعفاها حتى عفت، فكان عنده يوما يحدثه بأحاديث استحسنها، فقال: سلني حاجتك، قال: نعم يا أمير المؤمنين، تقطعني لحيتي أعمل بها ما أريد.
فضحك وقال: قد فعلت.
34 -أنس: عرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على رجل من أصحابه التزويج، وكان في وجهه دمامة، فقال: إذن تجدني كاسدا، فقال: إنك عند الله لست بكاسد.
35 -عون بن عبد الله: من كان في صورة حسنة، ومنصب لا يشينه، ووسع عليه في الرزق، كان من خالصة الله.
36 -ابن عباس رفعه: من آتاه الله وجها حسنا، واسما حسنا، وجعله في موضع غير شائن له من الحسب فهو من صفوة خلقه.
37 -وعنه عليه الصلاة والسّلام: ما حسن الله خلق عبد وخلقه إلّا استحيا أن يطعم لحمه النار.
38 -يقال للجميل المليح: هو مما عمل في طراز الله.
39 -حدق رجل النظر إلى وجه الأمين، فهم به بعض الخدم، فقال بعض الحضور: لا تلمه على النظر إلى زينة الله في عباده.
40 -وكان محمد [1] وأبو عيسى [2] من ولد الرشيد يوسفي زمانهما، وكان الرشيد يقول للمأمون: با عبد الله أحب المحاسن كلها لك، حتى أنه لو أمكنني أن أجعل وجه أبي عيسى لك لفعلت.
وقال يوما لأبي عيسى، وهو صبي، ليت جمالك لعبد الله، قال:
(1) محمد: هو محمد الأمين بن هارون الرشيد الخليفة العباسي. تقدّمت ترجمته.
(2) أبو عيسى: هو صالح بن الرشيد أمه أم ولد بربرية. كان يحسن قول الشعر والغناء.
ولّاه المأمون الكوفة سنة 204هـ وحج بالناس سنة 207هـ. توفي سنة 209وصلّى عليه المأمون.