الثلج والخلاف [1] ، فقال له: اخلع قميصك، فجعل يعالج زره فأبطأ، فطأطأ رأسه يريد أن يتعاطاه بيده، ثم قال: يا أبا سعيد ما لي أراك منهوك الجسم، لعل ذلك من سوء ولاية، وقلّة نفقة، ألا نأمر لك بخادم لطيف، ونفقة توسع بها على نفسك! قال: إني من الله في سعة، وإني منه لفي عافية، ولكن الكبر والحر، فقال: لا والله، ولكن العلم بالله، والزهد فيما نحن فيه.
76 -قيل لأعرابي: أتعرف الجمال؟ قال: أي لعمري، قالوا: وما هو؟ قال: عظم الأنف، وسعة الشدق، وضخم القدمين والكفين.
77 -خطب رجل عظيم الأنف امرأة، فقال لها: قد علمت شرفي، وأنا كريم المعاشرة محتمل للمكاره، فقالت: ما أشك في احتمالك المكروه، مع حملك هذا الأنف منذ أربعين سنة.
78 -ابن الرقيات [2] :
زعم ابن قيس وهو غير مكذب ... أن القباح بقوتهن عوال
إن القباح على الرجال رزية ... لا تنكحن قبيحة بقبال [3]
79 -سأل ابن قريعة القاضي [4] رجل عن حد القفا، يريد تخجيله، فقال: ما اشتمل عليه جربانك [5] ، ومازحك فيه إخوانك، وأدبك عليه سلطانك، وباسطك فيه غلمانك، هذه حدود أربعة.
80 -كان واصل بن عطاء طويل العنق، فنظر إليه رجل يوما فقال:
(1) الخلاف: نوع من شجر الصفصاف ويسمّى السوجر ينبت في أرض العرب.
(2) ابن الرقيات: هو الشاعر عبد الله بن قيس الرقيات. تقدّمت ترجمته.
(3) قبال النعل: زمامه، وهو الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها.
(4) ابن قريعة القاضي: هو محمد بن عبد الرحمن. وقريعة لقب جدّه. كان قاضيا من أهل بغداد. ولد سنة 302وكان مختصا بالوزير أبي محمد المهلبي توفي سنة 367هـ. راجع الوافي بالوفيات 3: 227.
(5) الجربان: جيب القميص، وطوقه.