فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 2267

ولو شهدتني يوم ألقيت كلكلي ... على شيخها ما اشتد مني نكيرها [1]

99 -لم يزل شقة بن ضمرة الأسدي [2] يغير على النعمان بن المنذر ينقص أطرافه، حتى عيل صبره، فبعث إليه أن لك ألف ناقة على أن تدخل في طاعتي، فوفد عليه، وكان صغير الجثة، فاقتحمته عينه فقال:

تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال: مهلا أيها الملك، إن الرجال ليسوا بجزر تراد منهم الأجسام، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا نطق نطق بلسان، وإن صال صال بجنان [3] ، وأنشأ يقول:

كم من قصير شديد القلب محتنك ... على العشيرد بالأفضال مشتهر

تنبو الحماليق عنه حين تبصره ... ما إن له في دهاس الأرض من أثر [4]

فإن وكلّت إليه لم يكن وكلا ... من الصلادمة المصقولة البتر [5]

يا أيها الملك المرجوّ نائله ... إني لمن معشر شمّ الذرى زهر

فلا تغرنّك الأجساد أن لنا ... أحلام عاد وإن كنا إلى القصر [6]

فكم طويل إذا أبصرت جثته ... تقول هذا غداة الروع ذو ظفر

فإن ألمّ به أمر فأفظعه ... رأيته خاذلا للأهل والزمر

فقال: صدقت، فهل لك علم بالأمور؟ فقال: إني لأنقض منها المفتول، وأبرم منها المسحول [7] ، وأحيلها حتى تحول [8] ، ثم أنظر فيها إلى ما تؤول، وليس للأمور بصاحب، من لا ينظر في العواقب، قال:

فأخبرني ما السوأة السوآء، وما الداء العياء؟ قال: أما السوأة السوآء فالمرأة

(1) الكلكل: الصدر.

(2) ضمرة الأسدي: لم نقف له على ترجمة.

(3) الجنان: القلب.

(4) الدهاس من الأرض: اللين.

(5) الصلادمة: جمع الصلدم: القوي، الصلب.

(6) عاد: من القبائل البائدة ومثلها ثمود.

(7) المسحول: غير المبروم من الغزل.

(8) حتى تحول: أي حتى تتحوّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت