بكلام أحلى من الجنى، ولقد شهدت منه مشهدا لو كان من معاوية لذكرته به، تغدينا عنده يوما، فأقبل الخباز بالصحفة فعثر بالوسادة فندرت [1]
الصفحة من يده، فوالله ما ردّها إلا ذقنه، وصار ما فيها في حجره، ومثل الغلام قائما ما معه من روحه إلا ما يقيم رجله، فقام فدخل فغير ثيابه، وأقبل إلينا تبرق أسارير وجهه، فأقبل على الخباز فقال: يا بائس! ما أرانا إلا قد روعناك، أنت وأولادك أحرار لوجه الله تعالى.
10 -النبي صلّى الله عليه وسلّم: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف [2] ، ان قيد إنقاد، وأن أنيخ على صخرة استناخ.
11 -أبو رجاء العطاردي [3] : من سره أن يكون مؤمنا ثبتا فليكن أذل من قعود [4] كل من مر به أرغاه.
12 -فضيل [5] : لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إليّ من أن يصحبني عابد سيء الخلق. إن الفاسق إذا حسن خلقه خف على الناس وأحبوه، والعابد إذا ساء خلقه ثقل عليهم ومقتوه.
13 [شاعر] :
كم عزيز أذله خرقه ... وذليل أعزه خلقه
(1) ندرت الصحيفة من يده: سقطت.
(2) الجمل الأنف: الذي لا يمتنع على قائده في شيء.
(3) أبو رجاء العطاردي: هو عمران بن ملحان. أدرك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يره. أسلم بعد الفتح قيل: عمر طويلا حتى بلغ 127سنة ومات قبل الحسن البصري. ومات الحسن سنة 110هـ.
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد وتهذيب التهذيب 8: 140.
(4) القعود من الإبل: ما يتّخذه الراعي في كل حاجة جمع أقعدة وقعد، وقعدان.
(5) فضيل: هو فضيل بن عياض العابد الصالح. ولد في سمرقند سنة 105هـ وتوفي بمكة سنة 187هـ.