184 -كان إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس [1] إذا غضب على أحد ندم وتداركه بضيعة، وكان الرجل إذا احتاج أغضبه. كان جالسا يوما فقام ليدخل وترك ألفي دينار في مجلسه، واتبعه صاحب الحرس بالألفين، فاحتدّ وقال: من أمرك بهذا؟ وشتمه، ثم ندم فوهب له الألفين.
وأغلظ يوما لأم ولد أخيه، ثم أرضاها بمال كثير ودعا بولدها فوهب له وصائف، وأقطعه دار القصب وهي مائة ألف ذراع.
185 -كلم المنصور السفاح في محمد بن عبد الله بن الحسن [2] فقال:
يا أمير المؤمنين آنسهم بالإحسان، فإن استوحشوا فالشر يصلح ما عجز عنه الخير، ولا تدع محمدا يمرح في أعنة العقوق. فقال: يا أبا جعفر أنا كذاك، ومن شدد نفر، ومن لان تألف. التغافل من سجايا الكرام. وما أحسن ما قال أعشى وائل:
يغضى على العوراء لولا السحلم غيرها انتصاره.
(1) إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس: هو عمّ السفّاح والمنصور. راجع ترجمته في البيان والتبيين 1: 252.
(2) محمد بن عبد الله بن الحسن: (النفس الزكية) : أحد الأمراء الأشراف من الطالبين.
؟ ولد ونشأ بالمدينة. كان غزير العلم فيه شجاعة وحزم وسخاء. قتله عيسى بن موسى العباسي بأمر من المنصور في المدينة وبعث له برأسه وذلك في سنة 145هـ. راجع ترجمته في الأعلام 6: 220ومقاتل الطالبيين 232وابن خلدون 3: 190وفيه أن الإمامين مالكا وأبا حنيفة كانا يريان إمامة النفس الزكية أصحّ من إمامة المنصور، وعرف المنصور ذلك عنهما فآذاهما: ضرب مالكا على الفتيا في طلاق المكره، وحبس أبا حنيفة على القضاء. وراجع المصابيح للحسني وفيه: كان أيّدا قويا إذا صعد المنبر تقعقع المنبر تحته: رفع صخرة إلى منكبه فحزروها ألف رطل.