فهرس الكتاب
ذلك الرئي ملكا فادّعت النبوة، وتجهزت إلى مسيلمة [1] ، وتزوجته وأمنت به بعد تكذيبها له. وقال قيس بن عاصم [2] :
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت أنبياء الله ذكرانا
فلعنة الله والأقوام كلهم ... على سجاح ومن بالإفك أغرانا [3]
أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت ... أصداؤه ماء مزن حيثما كانا [4]
61 -أرسل الله محمدا قمرا منيرا وقدرا مبيرا.
(1) مسيلمة: هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي. المعروف بمسيلمة الكذاب. متنبىء من المعمرين. ولد ونشأ باليمامة في القرية المسماة اليوم بالجبيلة بقرب العيينة بوادي حنيفة في نجد. تلقّب في الجاهلية بالرحمن.
كتب إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. سلام عليك، أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك. وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم يعتدون» .
فأجابه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم:
بسم الله الرحمن الرّحيم: من محمد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتّبع الهدى. أما بعد فإن الأرض لله يرثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين» وذلك في أواخر سنة 10هـ. وتوفي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل القضاء على فتنته. فلما انتظم الأمر لأبي بكر انتدب له خالد بن الوليد على رأس جيش قوي هاجم ديار بني حنيفة وقتل مسيلمة سنة 12هـ واستشهد من المسلمين في ذلك الحين ألف ومائتا رجل لا تزال آثار قبورهم ظاهرة في قرية الجبيلة حيث كانت الواقعة (كما في الشذرات) .
ومسيلمة لقبه واسمه مسلمة، صغّره المسلمون تحقيرا له. توفي سنة 12هـ. راجع ترجمته في الأعلام للزركلي 7: 226والروض الأنف 2: 340والكامل لابن الأثير 2: 137.
(2) قيس بن عاصم: هو قيس بن عاصم بن سنان المنقري السعدي التميمي. كان شاعرا سيدا في الجاهلية والإسلام، وهو ممّن حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية. وفد على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأسلم. توفي في البصرة نحو سنة 20هـ. ويقال هو أول من وأد بناته في الجاهلية. راجع ترجمته في خزانة البغدادي 3: 428ومجمع الزوائد 9:
404 -والبيان والتبيين 1: 281.
(3) الإفك: الكذب واختلاقه.
(4) الأصداء: جمع صدى وهو جسد الإنسان بعد موته. ويقال: هو طائر كان أهل الجاهلية يذكرون أنه يخرج من جسم الإنسان أو من رأسه فإذا قتل أقبل يصوت على قبره حتى يدرك بثأره.