فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 2267

وقال له: ما تقول في محمد بن مكرم [1] والعباس بن رستم [2] ؟ فقال: هما الخمر والميسر إثمهما أكبر من نفعهما.

31 -لمّا هجا محمد بن حازم [3] محمد بن حميد الطائي [4] وأفرط اتفقت على ابن حازم محنة اختفى فيها. فوجه إليه ابن حميد بعشرة آلاف، وعشرة أثواب، وبرذون [5] بسرجه ولجامه، وغلام رومي، وكتب إليه: أكرمك الله وأبقاك، ذو الأدب تبعثه قدرته على نعت الشيء بخلاف هيئته، ويحمله التظرف على هجاء بعض أخوانه في حال دعابته، وليس ما شاع من هجائك لنا يجري سوى هذا المجرى منا، وقد بلغني من خبرك ما لا غضاضة عليك فيه، مع كبر نفسك وأدبك، إلا عند العامة من الجهال، الذين لا يكرمون ذوي الأخطار إلا على الأموال دون الآداب، ونحن شركاء فيما ملكنا، وقد وجهت إليك ما استفتحت به انبساطك وإن قلّ ليكون سببا إلى غيره.

32 -فر ابن حازم ما وجه إليه، وكتب:

وفعلت فعل ابن المهلب إذ ... كعم الفرزدق بالندى الغمر [6]

(1) محمد بن مكرم: كان كاتبا مشهورا له مع أبي العيناء وأبي علي البصير أخبار معروفة. مدح وزير المعتز أحمد بن إسرائيل ثم هجاه، وهو من وجوه أهل البصرة.

راجع الديارات ص 84، 92وطبقات ابن المعتز 415وثمار القلوب 31.

(2) العباس بن رستم: لم نقف له على ترجمة.

(3) محمد بن حازم: هو محمد بن حازم بن عمرو الباهلي، شاعر ولد بالبصرة وانتقل إلى بغداد. كان كثير الهجاء، لم يمدح من الخلفاء إلّا المأمون العباسي، وأكثر شعره في القناعة ومدح التصوف، وكان يجيد كل فن يركبه. مات نحو سنة 215هـ.

راجع ترجمته في معجم الشعراء 429وتاريخ بغداد 2: 295والديارات 275.

(4) محمد بن حميد الطائي: من قواد الدولة العباسية، كان شجاعا جوادا ممدّحا كمن له جماعة من أصحاب بابك الخرمي فقتلوه سنة 214هـ فرثاه الشعراء ومنهم أبو تمام.

راجع ترجمته في الوافي بالوفيات 3: 29.

(5) البرذون: نوع من الدواب كالبغل. تقدّم شرحه.

(6) ابن المهلب: هو يزيد بن المهلب بن أبي صفرة.

فبعثت بالأموال ترغبني ... كلا وربّ الشفع والوتر

لا ألبس النعماء من رجل ... ألبسته عارا على الدهر

33 -بعضهم: بت ليلة في البصرة مع المسجديين، فلما كان وقت السحر حركهم واحد فقال: إلى كم هذا النوم عن أعراض الناس؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت