واليأس من روح الله. قال أبو الهندي: بلغني أنهن خمس: تجفاف [1]
على بعير، وسراج في شمس، ولبن في باطية [2] ، وخمر في علبة، وجرمي على سرير. فبهت الجرمي.
112 -سأل الفرزدق سيد غدانة [3] عطية بن جعال [4] أن يكف عن هجو قومه، فأجابه ثم قال:
أبني غدانة إنني حررتكم ... فوهبتكم لعطية بن جعال
لولا عطية لا جتدعت أنوفكم ... من بين ألأم آنف وسبال [5]
فقال عطية: سبحان الله! ما أسرع ما رجعت في عطيتك! 113الفيض بن أبي صالح [6] :
ليس في العير يوم عبر أبي سف ... يان تبا لتلكم من عير
لا ولا في النفير يوم قريش ... حين جدّت وأزمعت بالنفير [7]
(1) التجفاف: ما يكون على الفرس من أشياء تقيه الجراح.
(2) الباطية: إناء من الزجاج يملأ من الشراب واللبن جمع بواط.
(3) غدانة: حيّ من يربوع.
(4) عطية بن جعال: رئيس غدانة ذكره المرزباني في معجم الشعراء (296) وذكر الخبر وقال: وعطيّة هو القائل:
أرى الحق يعروني فأعرف حقّه ... وللدهر من مال الكريم نصيب
وقد يبتلى الأقوام بالفقر والغنى ... وقد تنقص الأموال ثم تثوب
(5) السبال: جمع سبلة وهي مقدّم اللّحية.
(6) الفيض بن أبي صالح: كنيته أبو جعفر، استوزره المهدي بعد يعقوب بن داوود.
راجع الخبر في معجم الشعراء وفيه بعض اختلاف في بعض الألفاظ.
(7) يقال: فلان لا في العير ولا في النفير. قبل هذا المثل لقريش من بين العرب، وذلك أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لما هاجر إلى المدينة ونهض لتلقيّ عير قريش سمع مشركو قريش بذلك فنهضوا ولقوه ببدر ليأمن عيرهم المقبل من الشام مع أبي سفيان، ولم يكن تخلّف عن العير والقتال إلّا من لا خير فيه فكانوا يقولون لمن لا يستصلحونه لمهمّ:
فلان لا في العير ولا في النفير. فالعير ما كان منهم مع أبي سفيان، والنفير ما كان منهم مع عتبة بن ربيعة قائدهم يوم بدر.