فهرس الكتاب
من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا، وعن أبي الدرداء [1] : ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال، ويمسح بها وجهه بعد الدعاء، قال عمر رضي الله عنه: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا مدّ يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه، وأن لا يرفع بصره إلى السماء، لقوله عليه السّلام: لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم، وأن يخفض صوته، لقوله تعالى: {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [2] وعن أبي عبد الرحمن الهمداني [3] : صليت مع أبي إسحاق [4] الغداة فسمع رجلا يجهر بالدعاء، فقال: لكن زكريا نادى ربه نداء خفيا، وأن لا يتكلف، ويأتي بالكلام المطبوع غير المسجوع، لقوله عليه السّلام: إياكم والسجع في الدعاء، حسب أحدكم أن يقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول.
122 -ومر بعض السلف بقاص يدعو بسجع، فقال أعلى الله تبالغ؟
أشهد لقد رأيت حبيبا للأعجمي يدعو وما يزيد على قوله: اللهم اجعلنا جيدين، اللهم لا تفضحنا يوم القيامة، اللهم وفقنا للخير، وقيل: ادع بلسان الذلة والاحتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق، وكانوا لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات فما دونها، كما ترى في آخر سورة البقرة [5] .
123 -سفيان بن عيينة: لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من
(1) أبو الدرداء: هو عويمر بن مالك. تقدّمت ترجمته.
(2) سورة الأنعام من الآية: 63.
(3) أبو عبد الرّحمن الهمداني: لم نقف له على ترجمة.
(4) أبو إسحاق: لم نقف له على ترجمة ومن يكنّى بهذه الكنية كثيرون.
(5) في آخر سورة البقرة الدعاء التالي:
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنّا، واغفر لنا، وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.