فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 2267

وأطيبوا الكلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.

135 -كان جذيمة الوضاح [1] لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه، كان يقول:

أنا أعظم من أن أنادم إلا الفرقدين [2] ، فكان يشرب كأسا ويصب لهما كأسين، فلما أتاه مالك وعقيل [3] بابن أخته عمرو صاحب الطوق [4] بعد ما استهوى، قال لهما: حاجتكما؟ قالا: منادمتك. فنادماه أربعين سنة وما أعادا عليه حديثا قط. فضرب بندماني جذيمة المثل. قال الشاعر [5] :

وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن نتصدّعا [6]

136 -كان أبو الهذيل [7] على مائدة المأمون، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله لا يستحي من الحق غلامي وحماري بالباب، فقال المأمون: صدقت يا أبا الهذيل، وقال للحاجب: أخرج إلى غلام أبي الهذيل وحماره ما يصلحهما. فكان محمد بن الجهم [8] إذا تعذر عليه أمر

(1) جذيمة الوضاح: هو جذيمة ملك الحيرة. تقدّمت ترجمته.

(2) الفرقدان: كناية عن مالك وعقيل نديمي جذيمة.

(3) مالك وعقيل: أخوان، هما إبنا فارج بن مالك بن كعب من بني القين كانا من خاصة جذيمة الأبرش ملك الحيرة نادماه أربعين سنة كما يقول الرواة.

(4) عمرو صاحب الطوق: هو عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة اللخمي. أول من ملك العراق بن بني لخم في الجاهلية. تولّى الملك بعد مقتل خاله جذيمة الأبرش وانتقم له من قاتلته الزباء. هو أبو ملوك الحيرة كان آخرهم النعمان بن المنذر الذي قتله كسرى.

راجع ترجمته في التيجان 252والمرزباني 205والأعلام للزركلي.

(5) هو متمّم بن نويرة من قصيرة يرثي بها أخاه مالكا وهي من أشهر مرثياته مطلعها:

لعمري وما دهري بتأبين مالك ... ولا جزع ممّا أصاب فأوجعا

راجع الأغاني 15: 299.

(6) رواية الأغاني: لن يتصدّعا. والتصدّع: التفرّق.

(7) أبو الهذيل: هو أبو الهذيل العلّاف.

(8) محمد بن الجهم: كان في أيام المأمون، وقد ولّاه عدّة ولايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت