فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 2267

الحيرة عقولهم الثواقب، وردت الروعة أذهانهم ذواهب. آيات بما خمنها نطق، بألسنة كلها طلق ذلق. تدعو إلى فاطرها بحيّهل، وتقول أهلا بمن أدرك المهل.

69 -أبو حفص الضرير من بني كليب بن يربوع:

وكنا إذا شيطان تغلب رامنا ... قصفنا عليه من كواكبنا نجما

فنهلكه إنا كذلك لم تزل ... كواكبنا تفني شياطينكم رجما

70 -قالوا: الحكمة في الكسوف إن الله تعالى ما خلق خلقا إلا قيض له تغييرا وتبديلا، ليستدل بذلك على أن له مغيرا ومبدلا، ولأن النيرين [1] يعبدان من دون الله، فقضى الله عليهما الكسوف [2] وسلب النور، ليعلم أنهما لو كانا معبودين لدفعا عن أنفسهما ما يغيرهما، ويدخل النقص عليهما.

71 -ويروى أن الشمس انكسفت يوم مات إبراهيم [3] بن مارية [4] ،

(1) النيّران: كناية عن الشمس والقمر.

(2) الكسوف يكون للشمس، والخسوف يكون للقمر. فالكسوف هو عدم وصول نور الشمس إلى جزء من الأرض ويتم ذلك عندما يعترض القمر سبيل نور الشمس ويمنعه من الوصول إلى قسم من الأرض.

أما الخسوف فهو عدم وصول نور الشمس إلى القمر. ويحدث ذلك إذا اعترضت الأرض سبيل نور الشمس ومنعته من الوصول إلى القمر الذي تحجه عندئذ الأرض بظلّها الممدود فوق سطحه. وللكسوف والخسوف شروط.

(3) إبراهيم: هو إبراهيم ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وأمّه مارية القبطية كان المقوقس صاحب الإسكندرية بعث بها إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في سنة سبع من الهجرة. توفي يوم الثلاثاء لعشر ليال خلوان من ربيع الأول في السنة العاشرة من الهجرة ودفن بالبقيع، ويروى أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال في خبر موته: يا إبراهيم إنّا لا نغني عنك من الله شيئا، ثم ذرفت عيناه ثم قال: يا إبراهيم، لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وإن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنّا عليك حزنا هو أشد من هذا، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون. تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب. راجع ترجمته مفصلة في كتابنا «زوجات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأولاده» . طبعة مؤسسة عزّ الدين ص 369.

(4) مارية: هي مارية بنت شمعون القبطية، أم إبراهيم، من سراري النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولدت في قرية حفن من كورة أنصنا بمصر. راجع ترجمتها مفصلة في المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت