الصفحة 40 من 251

وربما كان تخلفهم الثقافى والعمرانى سببا في كلب الاستعمار عليهم، غير أننا وإياهم نحمل أوزار ذلك التخلف المعيب. ولندع التلاوم على ما مضى، ونستقرىء ما وقع من أحداث نتجت عنه، كى نستطيع حماية الحاضر وضمان المستقبل .. لقد اهتبل الاستعمار الفرصة في تلك الأراضى البكر، وقرر أن يعمل بأقوى وأسرع ما يستطيع ليقهر الإسلام في هذه الأوطان، وليعوق تقدمه وليدخل الجماهير من الوثنيين في المسيحية، كى تخدم أغراضه وأحقاده .. وخطط الاستعمار تسير على هذا النحو: ا- حرمان المسلمين من التعليم العام، وعزلهم وراء سجن من القصور العقلى يمنعهم من المشاركة في بناء المجتمع، وترقية العمران. ومع هذا الحرمان من فنون الثقافة الإنسانية أعلن الغزاة حربا على التعليم الإسلامى الخاص الذى كانت تقدمه مكاتب تحفيظ القرآن. وبذلك يشب المسلمون بعداء عن كتاب ربهم وعن لغة الوحى الأعلى، ويفقدون صلاحية البقاء الأدبي من كل ناحية. 2 - حرمان المسلمين من الوظائف الحكومية صغراها وكبراها، وتجريدهم من أنواع السلطة التى تمنحهم فضل قوة وبروز .. فمن أراد تولى منصبا من المسلمين فيجب أن يرتد عن دينه، حتى يظفر به .. وللسلطة إغراء يراود نفوسا كثيرة، وقد باعت أسر شتى إيمانها حتى تبقى لها الإمارة وحتى ينال أبناؤها بعض الوظائف. 3 - لكن جمهرة المسلمين الكبرى بقيت مع هذين الأمرين حريصة على دينها مستمسكة به! وهنا يلجأ الاستعمار، والموالون له من الحكام الوطنيين إلى القسوة وفي فتنة الناس عن دينهم الحبيب .. وكان الاستعمار وأعوانه في سباق مع الزمن، فهم يخشون أن يكون طول الأمد سببا في انهيار سياستهم الصليبية، ومن ثم يشتطون في أخذ المسلمين بالعنف كى يردوهم عن دينهم. ولا يبالون في هذا بسفك الدم مهما غزر، واتلاف النفوس مهما كثرت. ص_039

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت