الصفحة 59 من 251

وأكثر من ثلاثمائة بيت سخر المسلمون رجالا ونساء في بنائها، بعد أن أجبروا على قطع الأخشاب من غابات قرب (سمبترا) وحملوها على أكتافهم ورؤوسهم إلى (كرافودى) و (داوى) حيث تم الاستيلاء على أراضيها لحساب أفراد الجيش الحبشى. ومازال المسلمون حتى اليوم في تلك المنطقة يجلدون ويجبرون على خدمة هؤلاء السادة البرابرة في قطع الأخشاب والحشائش وبناء الأسوار وشق الطرق وتعبيدها. ومازالوا إلى اليوم يقبضون على أى رجل مسلم ويقولون له كنت كذا وكذا حتى في أيام الاحتلال الإيطالى تملك بندقية أو مسدسا فسلمها وإلا فادفع قيمتها، والويل له لو تأخر.

وبعد، إننا نكتب هذه الصور وهى جزء من الواقع حتى يعلم المسلمون وكل ضمير في العالم عنا بعض الشىء وأن الناس هناك يمنعون من القوت الضرورى، وأن الجوع والموت يغشاهم، والحالة لم تعد مستطاعة والانفجار محتمل في أى لحظة والوقت ضيق، فلتبادروا أيها المسلمون في كل مكان بسرعة معاونة إخوانكم إن أردتم بقاء الإسلام في الحبشة.

أعطى أحد المجاهدين صورة عن هذه المحاولات فقال:"جمعتنى الصدفة يوما في غرفة واحدة في قطار"أديس أبابا- جيبوتى"مع ضابط حبشى من ضباط الحدود. فحدثنى كثيرا عن مغامراته مع القبائل الصومالية في أوجادين، وكان يظننى مسيحيا مثله مما جعله يرفع الكلفة بيننا ويطلق العنان للسانه مطريا رجال الحدود وعظائم أعمالهم الوحشية، وقال: إن الصوماليين قوم شديدو المراس متهورون في شجاعتهم ولديهم كثير من الأسلحة النارية الحديثة التى نالوها من الإيطاليين مما جعل كسر شوكتهم مغامرة خطيرة على رجال الحدود الذين ينتصرون عليهم أحيانا بشق الأنفس، بالحيل والخداع تارة، والأطماع والتساهل تارة أخرى، وبالقوة واستعمال الأسلحة الفتاكة أحيانا كثيرة، فتقتل إبلهم ومواشيهم التى هى عماد حياتهم كى يستسلموا ولكنهم لا يستسلمون، وأحيانا تحرق بيوتهم وتدمر مساجدهم بالمدافع فيستسلم بعض منهم عندما تضيق عليهم الحياة. ص_054"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت