فقلت له متصنعا العجب من أعماله البطولية: لماذا تبذل حكومتنا النفس والنفيس في مقاتلة هؤلاء الصوماليين؟! فأجاب القائد بغرور ظاهر قائلا:"إن ما تنفقه الحكومة من الأموال الطائلة وما تبذله من نفوس جنودها راضية في قتال الصوماليين لا يساوى شيئا بجانب استيلائنا على هذا البلد الذى اكتشف فيه كنوز من البترول والذهب والحديد والكبريت والملح الجبلى الذى سيدر أرباحا طائلة على الدولة عندما يتم استغلاله. وهذه المحادثة القصيرة بين مجاهد مسلم وضابط مسيحى مستعمر تلقى ضوءا على ظلم حكومة الحبشة واعتداءاتها المتكررة على القبائل الصومالية في منطقة أوجادين التى استولت عليها بمساعدة الفرنسيين والبريطانيين تحقيقا لأحلامها الاستعمارية وطمعها في نهب مواردها الطبيعية0"
وفي السنوات العشرين الأخيرة حدثت على القبائل الصومالية اعتداءات وحشية من برابرة الأحباش، أبيدت فها عشائر وقرى بأكملها، وهذه الحوادث كثيرة يصعب ذكرها جميعا هنا ولكننا نورد ثلاث حوادث على سبيل المثال:
1 -في سنة 1950 علق بعض المشايخ راية دينية في مسجد (جقجقا) بمناسبة دينية كما هو معتاد في كثير من البلدان الإسلامية، وتدخل البوليس الحبشى وأمر بإنزال الراية وتعليق العلم الإثيوبى المسيحى في المسجد، ورفض الصوماليون بحجة أن المسجد ليس مقرا حكوميا، وبدأ بذلك الاشتباك الذى راحت ضحيته عشرات من الأرواح وسجن الكثيرون من المشايخ.
2 -وفي أواخر عام ص5 1 هـ الموافق عام 956 1 م هاجمت القوات الحبشية المسلحة قبيلة (عيسى) الصومالية وقتلت منهم عددا كبيرا من رجال وأطفال ونساء وشيوخ بقصد انتزاع الأسلحة منهم. وأذاعت محطة لندن نبأ هذا العمل الوحشى الذى قصد به الإبادة والتشتيت، ولم تخجل إذاعة أديس أبابا من ترديده وذكرت أن قبائل عيسى كانت هى المعتدية.
3 -وفي يوم 29 رمضان ص8 1 هـ والمسلمون يستقبلون عيد الفطر المبارك والزحام مشتد حول الآبار تعطلت آلات رفع المياه الخاصة بأفراد الجيش في قرية (قبر دهر) ص_055