رسالات السماء والأجناس التى حملتها:"الناس معادن"تكشف المعاملات عن سرائرهم وهم آحاد، وتكشف السياسات عن طبائعهم وهم جماعات. ومعادن الأمم تتكون من جملة السلوك العام لأفرادها، مع ما ينضم إلى ذلك من خصائص الجنس، ومستويات الثقافة، وأنصبة المنفعة التى تحرص كل أمة على تحصيلها لنفسها ... ومعدن الأمة له أثر كبير"فيما تحمل"من رسالات، فإن الأمة التى لها خصائص كريمة تصل برسالتها إلى مدى بعيد، والأمة التافهة تكبو بالرسالة التى تحملها، وتقف بها دون الغاية المنشودة…! إذا التقت طبيعة أمة ما مع طبيعة الرسالة التى تحملها كان هذا الالتقاء قوة كبيرة للأمة ورسالتها معا. وتعزز ثمرات الخير الناشئة عنه إذا كانت هذه الرسالة قائمة على الإيمان والحق، محكمة السير فيما تقدم للعالم من بر ورحمة! ولكن هل هذا الالتقاء ميسور دائما؟ إن الأمم قد تكون لها طبائع شرسة إلى جانب نواحيها الأخرى الطيبة، فإذا اعتنقت دينا كله. رفق وبناء، فهل تهب له نواحيها الطيبة، وتطوى له طباعها الرديئة، وتؤدى الأمانة كاملة في عرضه وفرضه؟؟ إن التاريخ يسجل تفاوتا كبيرا لمسير الرسالات الكبرى في الأرض، وهو تفاوت يجب أن نلحظه حين ننصف الأديان من اتباعها، وحين نذكر ما لها وما عليها ... لقد اعتنق العرب الإسلام، فاستطاع هذا الدين في فجر دعوته أن يذيب العصبيات المفرقة التى أكلت هذا الجنس، وبددت قواه، واستطاع أن يحول تهوره إلى شجاعة حكيمة، واعتداده بنفسه إلى اعتداد بالحق ورسالته فحسب .. ! من ثم انتفع الإسلام بالعرب، بعد أن هذب معدنهم، وصقل رونقه، فإذا هو يطوف بالمعمور من أرض الله في سبعين سنة، ويؤسس حضارات عليها طابع الخلود .. ! ص_015