الصفحة 65 من 251

استقلال مزيف .. يقوم على اضطهاد الإسلام والمسلمين .. في السنين الأخيرة انتفضت الشعوب الأفريقية انتفاضة الحياة، وبدت كراهيتها الواضحة للاستعمار الغربى الذى جثم على صدرها دهرا طويلا. وقررت هذه الشعوب أن تسترد حرياتها المسروقة وخيراتها المنهوبة، وأن تعيش سيدة نفسها دون تبعية سافرة أو مقنعة للرجل الأبيض القادم من وراء البحار .. والمستعمرون لا ينقصهم الخبث كى يواجهوا هذه الحركة بالتفاف ماكر. إنهم حراص على استنفاد كل خير، في كل شبر من أرض القارة البكر لصالحهم الخاص. وعندما تطلب ذلك قديما أن يحتلوا البلاد احتلالا مباشرا، وأن يقتلوا جماهير السكان بالجملة أو بالتجزئة، وأن ينصبوا حكاما من بنى جلدتهم لإقرار نفوذهم، لم يتورعوا عن شىءمن هذا كله!! لكن الزمن تغير والعصر تطور. ولابد أن يجرب الاستعمار أسلوبا آخر يضمن به مغانمه ويخفف مغارمه!! وإذن فمن المفيد تكوين حكومات أوروبية النزعة وإن كانت إفريقية الجنس! وهنا يجدر بنا أن نتفرس في ملامح هذه الحكومات التى أذن الاستعمار بوجودها، ونغلغل البصر في الملابسات التى اكتنفت ميلادها وصاحبت سلوكها. هناك استقلال أسوأ من الاستعمار، وأشد وطأة منه على الإفريقيين التعساء. أتظن جنوب أفريقيا المستقل دولة أفريقية مستقلة تعد بين دول القارة التى ظفرت بحريتها؟ عندما كنا طلابا في المرحلة الابتدائية منذ أربعين سنة كان يقال لنا: إن الدول المستقلة في إفريقيا مصر، وجنوب إفريقيا، وليبيريا .. ولا أدرى كيف اعتبروا جنوب إفريقيا دولة مستقلة؟ إن الإنجليز المحتلين، وشركاؤهم من الأوروبيين المغامرين هم أصحاب السلطة في هذه البقاع المحروبة. أما أصحاب البلاد الأصلاء فغرباء مطاردون في وطنهم ... ص_059

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت