وما أسهل أن تنسب الحوادث التى ترتكب ولا يعرف فاعلها إلى المسلمين، وهاكم حادثة وقعت عام 1946 م في قرية صغيرة من قرى"كمباشا"، وجد جندى أمهرى قتيلا فبعثت حكومة"هيلاسلاسى"كتيبة مؤلفة من مائة رجل بكامل أسلحتهم إلى القرية ليلا وقتلوا منها أكثر من ثمانين شخصا منهم الشيخ والطفل والمرأة، وأحرقوا الأكواخ عن آخرها، ونهبوا المواشى، وزجوا بالعشرات في السجن، وذلك قبل أن يتحروا عن الحادث. وهكذا ذهب أولئك المساكين ضحية الخيانة والانتقام والحقد والكراهية، وهذا واحد من مئات الأمثلة التى حدثت ولا زالت تحدث في كل وقت وحين. وبعد مضى سنتين ظهر أن القاتل كان زميلا للقتيل من القرية نفسها اتهمه بأنه على علاقة بامرأته.!
فى"جرسم"ـ إحدى مقاطعات هرر ـ ثار الشيخ"عبد القادر آدم"عام 1947 ضد الضرائب الفادحة التى فرضت على هذه المديرية، وضد الأوامر التى كانت تقضى بأن تخبز نساء المركز المسلمات جوالا من الدقيق كل يوم للعسكر ويحملنه إليهم، فيلقين الاعتداء على كرامتهن من الجنود البرابرة. وبعد أن دخل رجال الثورة الغابات للمقاومة، جمعت الحكومة الحبشية الشيوخ والأطفال والنساء في أكواخ كل عشرين أو ثلاثين منهم في كوخ، وهو بيت يبنى عادة من الحشيش أو القصب وسكبت عليها صفائح البنزين فأحرقت جميعا بمن فيها. والذى أمر بهذه الجريمة المروعة لا يزال موجودا وهو زير الحربية الرأس"أيبرا أرقاى"أما المواشي فقد أبيدت بالسم والرصاص، وكان هذا العمل انتقاما من الرجال الذين لجأوا إلى الغابات، ومن جهة أخرى لبث الرعب في القرى المجاورة. ولا يقل ما أبادته الحكومة البربرية في تلك القرية من الشيوخ والأطفال والنساء عن خمسمائة من الأنفس البريئة.