الصفحة 39 من 251

محو الإسلام من شرق أفريقية ووسطها ..

كانت أفريقية العربية أسرع من أفريقية السوداء إلى التخلص من ربقة الاستعمار والفكاك من قيوده. بل لعلها في الجملة كانت أعصى على الغزو الأجنبى، وأقسى مقاومة وأبعد استسلاما. وذلك أن الإسلام كان فيها أنضر ثقافة وأشيع معرفة وكانت ملامح الأمة فيه من الوضوح والرسوخ بحيث صعب على الغزو الأجنبى أن يجد امتداده، ويرسخ أقدامه .. أما أفريقية الوسطى من شواطئ المحيط الهندى شرقا إلى شواطئ المحيط الأطلسى غربا، فإن الاستعمار الصليبى ذرعها طولا وعرضا واستطاع أن يجد المجال الرحب لنفث سمومه وإدراك مراميه .. ! لكن من الظلم القبيح أن نرسل الكلام على عواهنه في هذا الصدد .. فإن الإسلام دين الكثرة الكبرى في هذه الأرجاء الفيحاء. والمسلمون الذين نكبوا بالاستعمار كما نكبنا ما فرطوا في عقائدهم، ولا تراخوا في الذود عن حماهم، ورد المغيرين بكل ما لديهم من طاقة ... واليوم أمكنهم الاستقلال بأمورهم من الصومال وتنجانيقا وكينيا إلى غينيا والسنغال والنيجر. أما الضعف المعنوى الذى غلب على أفريقية الوسطى فنحن العرب الذين نسئل عنه ونلام عليه!. إن الإسلام رشح إلى هذه الأقطار من خلال الرحلات التجارية أو السياحات الصوفية دون أن توضع له خطط منظمة أو تتعهده أمداد متصلة. ولولا أن الإسلام دين الحق الذى تتمسك به الفطر، وتهوى إليه الأفئدة، ما بقى له اتباع في هذه الآفاق، لقلة الدعاة والمعلمين. ومع ذلك فإن المسلمين في وسط أفريقية وشرقها وغربها معتزون بعقائدهم مدافعون عنها. ص_038

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت