صمدت سلطنة (أوسا) بفضل رجالاتها وأبنائها المشهورين بالبطولة في الحرب وبطبيعة أراضيها المنيعة وأكثر من أى شىء آخر بالتأييد الأدبى من قبلة العلوم الإسلامية في الحبشة (داوى) ، فقد كان المسلمون جميعا يدركون أن سلطنة"أوسا"هى المعقل الأخير وسلطانها هو الحاكم المسلم الوحيد الباقى في الحبشة كلها، وبطبيعة الحال نال تأييد المسلمين عامة و (داوى) خاصة، وكان السلطان يطبق في بلاده أحكام الشريعة الإسلامية ويتجه إلى (داوى) مستوضحا أحكام الشريعة ليجد الأجوبة الصحيحة من علمائها ولا سيما من المفتى"محمد أمانى". وشغل هذا التعاون بال الحكومة الحبشية التى رأت فيه شرارة قد تنطلق منها نهضة إسلامية جديدة، وكان لابد من إيجاد حل. وأكثر الحلول نتائجا ـ كما هو في الحبشة دائما ـ الضربات الشديدة التى تسحق بقوة أى تكتلات إسلامية وتضيع معنويات المسلمين، وكان تطبيق هذا مع سلطنة"أوسا"غير مستطاع في تلك الظروف، فإذن فلتكن (داوى) الضحية، وبدأت الحكومة الحبشية تجس النبض في (داوى) والبلدان الإسلامية المحيطة بها فأوعزت إلى بعض المسيحيين للتحرش بهم، فأغاروا على بعض القرى والمراعى الإسلامية، وقتلوا ثلاثة من الشبان، واستولوا على المواشي، فهب المسلمون بسرعة إلى حمل السلاح وتجمع من الفريقين عدد هائل، وبدأت الاصطدامات التى كان الكل يترقبها أن تتحول إلى حرب طاحنة. وفي نفس الوقت والاصطدامات مستمرة أقبلت قافلة من سيارات الحكومة متجهة إلى (ديسى) فظنها المسلمون مددا وعونا للمسيحيين، فبدأ بعض الشبان إطلاق النار عليها، وكادوا يقضون على القافلة لولا أن قام رجل من تلك الجهات واسمه"دجياش يوسف"ووجه نداء إلى المسلمين المهاجمين صائحا فيهم: أن أوقفوا إطلاق النار وألا هلكتم جميعا، فهذا ابن الملك وولى عهده، ذاهب إلى مقره وما جاء لحربكم، فأو قفوا هجومهم في الحال. وتفرق المهاجمون ونجا الأمير الحبشى لحسن حظه، ولكن ما أن انتشر الخبر حتى تحركت فرق الجيش من جهات العاصمة وديسى لشن هجوم على المسلمين، وانتشر الخبر بسرعة مذهلة، وتحدث عنه المسلمون في كل مكان واستولى الذعر على الإمبراطور، فأمر بإيقاف الجيش عاجلا وطلب أن يعمل شيوخ المسلمين وقساوسة المسيحيين على إيجاد صلح بالطرق السلمية. ص_048