عندما يعجز الجيش عن أن ينال من المجاهدين، ينقلب إلى الفلاحين المساكين الآمنين في بيوتهم ينتقم منهم ويشفى صدره بتعذيبهم بالضرب الشديد بأعقاب البنادق والهراوات الغليظة بلا شفقة ولا رحمة وبدون تفريق بين الصغار والكبار والرجال والنساء. ويسمون هذا العمل عملية تفتيشية. ويرتكب خلالها من الفظائع أشكالا وألوانا. وكل القرى ذاقت فظاعة التفتيش ويتخلله تخريب البيوت ونسفها بالديناميت وإتلاف أمتعة الفلاحين ومؤنهم ونهب الحلى والأموال وترويع النساء والأطفال وقتل الآمنين على قارعة الطريق من رجال ونساء وأطفال. وقد اشتهر التعذيب العام في القرى الآتية: كفر كنا (الناصرة) ، كفر مند ا (الناصرة) أكسال وأندور (الناصرة) سخنين (عكا) حيث قتلوا رجلا اسمه عبد الله الأحمد، سحماتا (صفد) ترشيحا (عكا) ، مدينة صفد، سلوا ن (القدس) يالوا (القدس) بيت محسير (القدس) الطيبة (بنى صعب) . قوله، سلواد، دير نظام، الظا هرية، حلحول، بيت فجار، صفورية، كفر جمال، أم الفحم، سيلة الظهر، سيلة الحارثية، قبا طية، حطين، الرينة، شعب، الكا برى، الذيب، قا قون، جلجولية، عرعرة، حجة، ا ليا مون، عرابة، يعبد، بلعا، عصيرة، أجزم، البعينة، طيرة بنى صعب، طيرة حيفا، ميثلون، عجة وقرى الخليل. وكل قرية تعلم من أنواع التعذيب ما يذكره أبناؤها بالتفصيل مما لا يمكن إنكاره، ويكفى مجىء لجنة دولية حيادية لدرس الوثائق والتحقيق في القدس نفسها عن الفظائع التى ارتكبها الجيش البريطانى بالرجال والنساء والأطفال مما يقطع على الحكومة البريطانية السبيل في إنكارها المستمر والحقائق راهنة، وقد استعمل الجيش أيضا طرق التجويع والتعطيش وإسقاء الناس بولهم ووضعهم في الكلس غير المصفى ثم صب الماء عليه حيث تهترىء أجسامهم من فعل النار وانتقاء عدد من الشبان باليانصيب لقتلهم كطرق للتعذيب العام. أما عملية منع التجول ومنع النساء يوما أو يومين أو أكثر من النزول إلى السوق لمشترى حاجاتهم الضرورية وحبسهن في بيوتهن فهى من المسائل العادية التى تتكرر كل يوم تقريبا. ص_153