الصفحة 164 من 251

لقد فعل الإنجليز كل المنكرات حتى يمهدوا لإقامة إسرائيل. وأخضعوا فلسطين لعسف متصل وإذلال مروع كى يطفئوا نار المقاومة التى ظلت مشبوبة أمدا طويلا، وأكرهوا الفلاحيئ الذين ماتت أراضيهم عطشا على هجرها أو بيعها لليهود. وبذلك يتم تهويد الأرض نفسها، مقدمه لتهويد ما فوقها. وهى خطة يتبعها الاستعمار الأوروبى في بلاد كثيرة ليجعل نكايته بالأمم المستضعفة تأخذ الطابع القانونى!! ومع أن العرب في فلسطين كانوا ينوءون تحت ضغط الإنجليز والصهيونية العالمية فقد بقوا إلى آخر رمق قادرين على رد الضربة بمثلها، وظل المجاهدون الأحرار رابطى الجأش في وجه المقررات الدولية الجائرة. وظاهرى الصلابة في الانتقام لما يصيب إخوانهم من بأساء وضراء. وإليك هذا النموذج لما حدث في شمال فلسطين، وهو نموذج لمعارك الجهاد النبيل في بقاع شتى من الأرض المقدسة. على أثر إعلان هيئة الأمم الموافقة على مشروع تقسيم فلسطين من 29 نوفمبر سنة 1947 قامت الاضطرابات في جميع أنحاء فلسطين ومن جملتها"حيفا"وكان الإنجليز قد اتخذوا لهم مراكز حصينة في جبال الكرمل للدفاع عن ميناء"حيفا"في أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت هذه المراكز ضمن الأحياء اليهودية بحكم طبيعة موقعها. وعلى أثر قيام الثورة العربية سلم الإنجليز هذه التحصينات بما فيها من أسلحة لليهود الذين أخذوا يمطرون الأحياء العربية بوابل من القذائف من هذه المراكز التى تسيطر على المدينة سيطرة تامة مما جعل فريقا من المجاهدين يقوم بعدة عمليات حربية كانت آية في البطولة والتضحية إذا قورنت قوتهم بقوات اليهود ودباباتهم وأسلحتهم. نذكر منها ما حدث على أثر تعرض اليهود لقافلة قائد حامية حيفا محمد بك الحمد الحنيطى القادمة من لبنان والتى كانت تحمل أسلحة وذخائر للمجاهدين، وقتل من فيها وذلك في يوم 19 مارس سنة 1948 فقد قام المجاهدون في حيفا بنسف عمارة سوليل يونيه وهى عمارة ضخمة كان يستعملها اليهود أوكارا لصيد الأبرياء وذلك في 21 مارس سنة 1948. وأصيب أكثر من 65 يهوديا في هذا الحادث ... وكان هناك في شارع الناصرة متاجر لليهود وكانت قلعة حصينة بنيت فيها الاستحكامات المنيعة. وقد تمكن المجاهدون من نفسها. ص_154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت