الصفحة 165 من 251

أما المشغل الصناعى- رابيدا- الذى حوله اليهود إلى مصنع ألغام بعد أن كان مصنعا للمكرونة والذى نسفوا بلغامه دار منظمة الشباب العربى وعمارة سلام ودائرة الشئون الاجتماعية وخلافها فقد تمكن المجاهدون من نسفه وتدميره تدميرا كاملا وقتل كل من فيه. كما قاموا كذلك بنسف أوتيل بوست والمطحنة الكبرى التى كانت في شارع الحجاز وكانت من أمنع حصون اليهود، هذا عدا الهجمات المضادة التى كانوا يصدون بها اليهود مع الصعوبات التى كانوا يكابدونها لقلة السلاح والعتاد، ولانقطاعهم عن القرى المجاورة. وذلك نظرا للخطة الخبيثة التى وضعها الإنجليز حيث استولوا على مداخل المدينة ومنعوا عنها النجدات وأعطوا اليهود كامل الحرية للتصرف فيها بعد أن قاموا بتدريبهم على جميع أنواع الأسلحة وزودوهم بها وسلموهم المواقع الحربية الحصينة حيث استطاع هؤلاء الاستيلاء على المدينة بعد معارك عنيفة بين قوى غير متكافئة. وبالرغم من ندرة السلاح وقدمه مع قلة العتاد والذخيرة سطر العرب صفحات خالدة من البطولة وصور نادرة من التضحيات كانت امتدادا لشهور طويلة من النضال المتواصل. هذا وقد صمدت جوالة حيفا أمام جيوش منظمة. وسلاح حديث جبار وانتهت أيامها بعد أن عاشت في لهيب من القنابل والمدافع وراجمات الألغام والمتفجرات التى دمرت معظم الأحياء والشوارع العربية وذهب فيها المئات الكثيرة من الشهداء والضحايا.

بكل ما عرفت الدنيا من غدر وخسة واغتيال واحتيال تضافر الاستعمار والصهيونية على سحق فلسطين وإقامة إسرائيل. بيد أن الجولة الثانية- ويومها قريب- ستثأر من ذلك كله: (ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله) .

ص_155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت