الصفحة 42 من 251

كان ذلك في أكتوبر في عام 1942 وكانت التهمة هى التعاون مع الإيطاليين في عام 1935 عند غزوهم للحبشة، وهى تهمة لا أساس لها من الصحة، اختلقت اختلاقا ليبرر بها ذلك القتل الذريع الذى أوقعته القوات الحبشية المسلحة من الإبادة والتدمير على قبائل"رايا"الإسلامية .. كان الهجوم فجائيا ومباغتا لقرى مسلمة لم تكن تتوقع ذلك العدوان الأثيم، وأمطرت الطائرات البريطانية التى ساعدت هيلاسلاسى كثيرا في جرائمه البشعة لتحطيم المسلمين الذين كانوا قد استعادوا قواهم بعد أيام الحكم الإيطالى ـ أمطرتهم بوابل من قنابلها المدمرة فحصدت الأ برياء من الأطفال والرجال والنساء حصدا، وأتت على اليابس والأخضر. ودخلت قوات الحبشة المقاطعة فأمعن البرابرة المعتدون في الفتك والتدمير، وأحرقوا المساكن والمساجد وأصبح سكان المقاطعة المسلمون فئة مشردة لا معول لهم ولا مأوى ولا أرض بعد أن انتزعت أراضيهم وقسمت على المسيحيين الذين كانوا قطاع الطرق أيام الحكم الإيطالى وأطلق عليهم هلاسلاسى"أربنيوت"أى المكافحون. ونهبت أراضى الأوقاف التى هى أملاك مقدسة في جميع البلدان، وترتب على ذلك أن تشرد خمسمائة طالب علم في المعاهد الدينية كانوا يعتمدون في معيشتهم على حاصلاتها، ولقد كانت"رايا"قبلة التعاليم الإسلامية في الحبشة ومنها نبغ علماء كثيرون ألفوا الدواوين الشعرية باللغة العربية الفصحى وفي التوحيد وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى أثر هذه الحوادث الرهيبة أغلقت معظم معاهدها الدينية وتدهورت حركة التعليم فيها. وكان السبب الحقيقى لهذا الهجوم الغادر هو القضاء على الممالك الإسلامية في الحبشة، قبل أن تتمكن من المطالبة بحقوقها الأساسية العادلة، ويقدر عدد القتلى بأكثر من ألف شخص بين رجال وأطفال ونساء .. ولم تكن"رايا"وحدها في هذا المصير المشئوم. فقد حدثت نفس المأساة لسائر الممالك والأقاليم الإسلامية في الحبشة.

فى ليلة السبت 21 ربيع الثانى 1363 هـ الموافق 1944 م تقدم جيش الأحباش البرابرة ليلا والناس نيام، والسكون مطبق يقودهم خائن واحد من الدناكل كان يعرف مسالك البلاد. ص_041

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت