الصفحة 43 من 251

ويقول شاهد عيان عندما يحكى ذكريات تلك الليلة المشئومة، أنه سمع أصوات السيارات من بعيد فاستيقظ وكانت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، وفي نفس الوقت حضر رجل اسمه"الحاج أحمد حسين"وناداه، فخرج إليه فقال الرجل:"إنها الحرب .. لقد باغتنا العدو"وعد الرجلان سبعين سيارة كانت تطفىء أنوارها بعد أن تصل أماكن التجمع وكان قد وصل قبلها ضعف هذا العدد.! ولم تمر دقائق قليلة إلا وأصوات المدافع الرشاشة الكثيرة تحيل الوادى إلى بركان والطلقات النارية تخترق الظلام كضوء الشمس الذى يخترق السحب الكثيفة، وصار الوادى كله جحيما في لحظات. وعند الزحف من المطار إلى المدينة انقسم الجيش إلى قسمين: قسم اتجه إلى مقر السلطان، وقسم آخر إلى بيت ابنه الأكبر، فالقسم الذى اتجه إلى مقر السلطان كان أشد وأعنف في هجومه واستولى بغتة على مخزن الأسلحة، فبقى جنود السلطان عزلا لا يحملون سلاحا من الأسلحة الهائلة التى كانت بالخزن والتى خلفها الطليان، فهاجم البعض منهم جنود الأحباش بالمدى والأسلحة البيضاء، غير أن رشاشات الأعداء قضت عليهم قضاء تاما وفر البعض الآخر إلى الغابات مع ابن السلطان، وركز الأحباش بنادقهم ومدافعهم الرشاشة على جميع بيوت رجال السلطان وضباطه، وفي غمرة المفاجأة والذعر هب كثيرون يفتحون أبواب بيوتهم فالقتهم طلقات العدو مدرجين بدمائهم، نساء ورجالا وأطفالا مزقت أجسادهم قبل أن يغادروا فراشهم، وأمهات أطاش الفزع والرعب صوابهن، فهرعن يهربن بأطفالهن ولكن نيران العدو عاجلتهم وانتشرت جثثهم على الممرات والطرق وجعلت دماء الأطفال الأبرياء تختلط بدماء أمهاتهم، وفيما كانت المعركة قائمة كالجحيم خرج رجل من رجال السلطان يسمى"دهرى أحمد"من بيت مجاور ودخل إلى حيث السلطان المريض راقدا في فراشه وقال له:"وصل الضيوف"ثم أخذ بندقية كانت في غرفة السلطان، واستقر خلف دولاب بجانب سرير، وفي نفس الوقت خرجت زوجة السلطان من منزلها الملاصق وأسرعت تجرى حيث يرقد زوجها، وعندما وصلت الباب رأت جماعة من الجنود يتجهون نحوها، ثم تقدم بعضهم يريد إزاحتها من الباب بينما اجتمع البعض الآخر يطلقون مدافعهم على حصن السلطان وقصره من كل جانب، ولكن كأنما الرعب والفزع ورؤية الموت عيانا مدها بقوة خارقة فأمسكت بمصراعى الباب بشدة ولم تمكن أحدا من الدخول رغم أن ثلاثة من الجنود كانوا يجرونها من ذراعها. ثم انهالوا عليها بالضرب والركل الذى لم يزدها إلا تشبثا وعنادا، ص_042

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت