الصفحة 45 من 251

وعند هذا أمر الكابتن قائد الفرقة رجاله أن يتركوا المرأة ويتراجعوا، ثم أخرج مسدسه وأفرغ في صدر المرأة كل ما فيه من الرصاص، وعندما كانت المرأة منكمشة في دمائها تخطاها الكابتن ودخل غرفة السلطان ليخر في نفس اللحظة صريعا برصاصة من"دهرى أحمد"خادم السلطان الذى كان قابعا يحمى سيده حتى الموت، ودخل خلف الكابتن إلى السلطان جندى برتبة ميجر، وكان هدفا للخادم المخلص الذى ألحقه بقائده الكابتن، ولكنه في نفس الوقت أصيب برصاصة اخترقته من جانب إلى آخر وحمل الجنود الأحباش السلطان المريض في سيارة من سياراتهم وطلع النهار ـ على بلدة أوسا ـ التى احترقت أكثر بيوتها، على أكثر من خمسة وتسعين جثة من النساء والأطفال وعدد مضاعف من الرجال منتشرة بين الممرات وفي جوانب البيوت وداخلها، لقد كانت هذه الحرب خديعة وخيانة دبرت بإحكام بالغ ونفذت بدقة، كانت عملية أريد بها اغتيال خسيس في حرب خاطفة على رجل كانت نياته دائما صافية يعمل في النور، بينما كان أعداؤه الكفرة يكيدون له في الظلام، ويظهرون له خلاف ما يبطنون. وهكذا تعرضت"أوسا"آخر السلطنات الإسلامية لهجوم غادر ينافى أبسط مبادىء الاتفاقيات والجوار وراح ضحيتها السلطان"محمد يايو"في سجن"ألم بقا"بأديس أبابا بعد أن قبض عليه كيلة وغدرا، ولكن سلطنة"أوسا"لم تذهب لقمة سائغة للأحباش لأن أحد أقارب السلطان وهو السلطان"على مرح"أخذ الأمر بيده وتصدى للأحباش وبدأ يناوئهم، وتراجع الأحباش مؤقتا خشية أن يتصل السلطان الشاب الجديد بالعالم الإسلامى أو يخرج القضية إلى الرأى العام العالمى فيفضح أساليب الأحباش الوحشية وفظائعهم. وهم لم ينجحوا إلا بالتستر وراء الستار الحديدى الذى أخفى كل ما في البلد من فوضى وإرهاب، ينال فيه القوى أقصى ما يستطيع من الضعيف بالقوة وبالصورة التى لا يوجد لها مثيل في عالم اليوم، أما أموال السلطان وهى طائلة جدا فقد نهبتها الحكومة الحبشية وجنودها البرابرة وهى عبارة عن لآلىء وجواهر وفضيات يزيد ثمنها عن مائتين وخمسين ألف جنيه استرلينى علاوة على عشرة آلاف من الجنيهات الذهبية، أما المواشى ما بين إبل وأبقار وأغنام ويزيد عددها عن خمسين ألف رأس فقد نهبت عن آخرها، وقد أثرى الجنود الأحباش الحفاة بما غنمو، من الغنائم الطائلة من سلطنة"أوسا"ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت