الصفحة 116 من 251

وصف"محمد"نفسه فقال:"أنا رحمة مهداة". إنه ليس لعانا يطفح فؤاده بالسخط، ولا جبارا تنبسط يداه بالأذى، لا .. لا .. إنه بشر نبيل، طرق باب هذا العالم كما تطرق النعمة باب بائس، أو كما تطرق العافية كيان جسم معلول!."إنما أنا رحمة مهداة". ومن نبع هذه الرحمة، وعنوانا عليها كانت الآية الأولى في القرآن الكريم"بسم الله الرحمن الرحيم"ثم تتابعت آيات القرآن تصف للناس ما يشفى سقامهم، ويمسح آلامهم، ويقر علائقهم بالله جل شأنه على دعائم من الحق، ويقر علائق بعضهم بالبعض الآخر على أسس من اليقين والأخوة، والتواصى بالمرحمة، والتعاون على البر والتقوى. إن الإسلام يكلف المسلم أن يكون مصدر سلام حيث حل، وألا يكون مثار شر، ولا مبعث أذى لأحد أبدا. وأنظر ما روى عن أسود بن أصرم. قلت: يا رسول الله .. أوصنى. قال: تملك يدك؟ قلت: فما أملك إذا لم أملك يدى؟ قال: تملك لسانك؟ قلت: فما أملك لسانى؟ قال: لا تبسط يدك إلا إلى خير. ولا تقل بلسانك إلا معروفا .. ! وتعاليم الأنبياء جميعا ـ وهى زبدة ما وعته نصوص الكتاب الكريم والسنة النبوية ـ لا يمكن أن تتضمن إلا النفع المحض للناس، وقيادتهم برفق إلى الصراط المستقيم، وحياتهم ـ وهم على الجادة ـ من أن يشرد بهم زيغ، أو تغويهم فتنة!

وفي الإسلام ـ كما في غيره من الأديان السابقة ـ غيرة على الحق، وحرص على إبقائه متقد الشعاع ليهدى الحيارى، وحرص على إبقاء القافلة المؤمنة به متماسكة متضامنة لا يقع عليها حيف، ولا يتعرض أحد منها لظلم، وألا يكون الإيمان الذى تستمسك به سببا في إهدار كرامتها، نعم إن الدين يستحيل أن يجىء به ما يعتبر تحرشا بالناس، أو تحديا لمشاعرهم التقية. ص_108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت