ما هذه الصفاقة التى تجعل عشرين دولة تجتمع أياما وليالى لتتحدث في سلب حريتنا، وخدش كرامتنا؟ أكانت تجرؤ على خوض هذا الأفك لو أنها ترهب عقباه؟ إننا وجدنا سر هذا التحدى الغريب. إنهم يحسبوننا مازلنا نحب الدنيا ونكره الموت، وجمن ثم ينادى بعضهم بعضا، هلم إلى الكلأ المباح، والأرض التى لا صاحب لها، هلم إلى تدويل القناة .. !! وذلك مصداق الحديث:! يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بلى أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله .. وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت". كان ذلك على عهد الملوك الفسقة، وأمراء الخمر والنساء. أما اليوم فإن رئيس الدولة يقول: سأبذل آخر قطرة من دمى. وعندما تكون هذه الكلمة شعار المعركة الناشبة. وعندما ترسم السياسة العامة على أساس القتال لآخر رمق، فلتجتمع الدنيا كلها علينا فلن نخشى بأسها."
ص_107