الصفحة 114 من 251

وطالما صحت بهؤلاء الأغرار، إن الحرب التى تحذرون قد وقعت فعلا منذ تضافرت الصهيونية العالمية، والصليبية الغربية على إجلاء إخوانكم، واجتياح ديارهم .. ولو أنكم تيقظتم على هذا التحرش، وتنمرتم على وقع الأذى حين نزل بجيرانكم، لتهيب القراصنة وشركاؤهم أن يسترسلوا في غيهم. إن مؤتمر"لندن"عرض لعلة أصيلة في نفوس الذين دعوا إليه. وقد ذهبت شعوب إسلامية باسلة ضحية لهذه العلة الدفينة. ذهبت أمس كما يراد أن نذهب اليوم. فهل كنا نقابل هذا المؤتمر إلا بأزيز الغضب، وصحيات الاستنكار؟ إنه لو تمخض عن سلام لكان سلاما مريبا موقوتا، ولكانت هذه النتيجة أبعد ما تكون عن طبيعة الأشياء، فها هو ذا قد أسفر عن خبايا الداعين إليه، والموافقين عليه. فلنقلها إذن عالية ولتقولوها جميعا: مرحبا بالمعركة، المعركة التى فرضها علينا دهاقين اللصوصية العالمية المسلحة .. لقد كنت أحس غصة وأنا أقرأ وفيات الشهداء تجىء من الجزائرسيلا لا ينقطع، واقرأ إلى جانبها دعوة الكتاب البغايا إلى فتح بيوت الدعارة في مصر. هذه الحال المستنكرة من التقطع النفسى والعاطفى والإلحاد الدينى والاجتماعى هى التى أوهنت بلادنا، وأطمعت عدونا وألبت السفهاء والعقلاء ضدنا .. ولعل أولى بركات التهديد الذى رمانا به مؤتمر لندن أن استخفت هذه الميوعة الحيوانية النجمة، وشرعنا نستعد لخوض المعركة التى اقتربت من ساحتنا! الا مرحبا بالمعركة ... مرحبا بالمعركة التى تقسم أعباء الكفاح بالسوية على العرب في كل مكان، وعلى المسلمين في كل أفق ... مرحبا بالمعركة التى ستغسل بلادنا من أوضار الضعف والاسترخاء، وتصبغها بلون جديد من البذل والفداء.

ص_106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت