الصفحة 50 من 251

ونحن مسلمى هرر خبرنا الحكومة الحبشية، ولاقينا على أيديها أسوأ ما عرفته البشرية من صنوف التعذيب والتنكيل والظلم والاضطهاد وحاولنا أن نصل معها بطريق التفاهم السلمى إلى حقوقنا فكان جزاؤنا النفى والتشريد، لم نجد أمامنا بعد هذا كله إلا أن نتقدم إلى العالم العربي الإسلامى خاصة والإنسانى عامة بشكوانا هذه راجين الإنصاف في قضيتنا العادلة وذلك لا يكون إلا أن نفصل عن حكومة الحبشة ونضم إلى الصومال الكبرى عندما يقرر ذلك إن شاء الله. وغير خاف أننا كنا دولة"إسلامية"دام سلطانها خمسمائة عام تقريبا والتاريخ شاهد على ذلك، ولقد كنا ولا نزال مختلفين عن الشعب الحبشى عامة في اللغة والدين والأدب والأخلاق والعادات، هذا كله علاوة على سوء معاملة الحكومة الحبشية التى أوضحناها في هذه المذكرة". وإلى هنا انتهى ما جاء في كتاب"الإمبراطورية السودانية في القرن التاسع عشر"للدكتور محمد صبرى وهذه النبذة تعطى صورة واضحة لما حدث هناك من الظلم وا لإ بادة والتشريد."

في فبراير من عام 1949 قام نزاع بين عشيرة إسلامية من قبيلة (عرقبا) بالقرب من (أيفات) في شكال مديرية (شوا) وبين المسيحيين النازحين هناك سببه أراض زراعية انتزعتها الحكومة من المسلمين ومنحتها للمسيحيين، فقام المسلمون يدافعون عن أملاكهم وبذلك حدث التصادم بينهما. وتدخلت الحكومة وجردت إحدى حملاتها المعتادة لتأديب المسلمين بالطبع، وأبادت الحملة كثيرا من أفراد العشيرة الإسلامية وسلمت الأراضى للمسيحيين وقد حكى جندى من جنود الجيش لشاب كان يظنه مسيحيا فقال له:"إن أولئك القوم شجعان إلى حد كبير فقد قاوموا فرقتنا بالرماح والسيوف وقتلوا منا خمسة جنود، ولكننا استطعنا إبادتهم فقتلنا منهم أربعين شخصا وفصلنا رؤوسهم عن أجساهم وتركناهم في العراء حتى يتعظ كل من تسول له نفسه بمعارضة إرادة الإمبراطور المقدسة"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت