ويعتبر حكام الحبشة نموذجا للتنصير المسلح في شرق أفريقية ووسطها. لقد تواطأ الاستعمار البرتغالى والفرنسى والإنجليزى منذ قرن على تدويخ الإسلام في هذه المناطق، وعلى تحويل اعتلال أهله إلى موت مؤكد. غيرأن المريض غالب الفناء وقاوم ببسالة مشكورة .. . لكن ما يجدى هذا كله مع حرب الإبادة الناشبة هناك منذ زمن طويل؟ وإليك نماذج من الصراع الضارى لحمل المسلمين على ترك دينهم، لنقله مما وقع في الحبشة خلال ربع القرن الأخير.
1ـ مذبحة في مقاطعة القراقى:
بعد عام من عودة هيلاسلاسى، وبعد أن أتم مبدئيا استئناف برامجه لتنصير المسلمين، جاءت الهيئات التبشيرية السويدية بإيعاز منه إلى مقاطعة القراقى الإسلامية الصرفة، فهب الشيخ عبد السلام شيخ المقاطعة يطالب عن طريق القانون، بمنع دخول المبشرين في مقاطعته الإسلامية تجنبا لما قد يحدث من أضرار لأولئك المبشرين، فاتهمته السلطات الحبشية بأنه يبيت نية العدوان على المبشرين وزجت به في السجن. وعند ذلك احتشد مسلمو تلك المقاطعة أمام بيت الحاكم الأمهرى، وطلبوا منه الإفراج عن الشيخ فأغلظ لهم في القول وهددهم بإطلاق النار عليهم إذا لم يعودوا إلى منازلهم، فرفضوا العودة وطلبوا منه التفاهم. ودخل إلى حصنه بعد أن أمر جنوده البرابرة أن يتصرفوا تصرفا جازما، وعاد الجنود ينزلون على أولئك المسلمين العزل ضربا بكعوب البنادق، تلاه إطلاق النار، وما هى إلا لحظات حتى تفرق المجتمعون مخلفين وراءهم 78 رجلا بين قتيل وجريح. وقضى على الشيخ في السجن بطريقة غامضة، وانتقم الأهلون بإحراق مراكز التبشير، فانتقم هيلاسلاسى منهم بمنح 25 ألف هكتار من أخصب أراضيهم الزراعية ـ وهى جل ما يملكون ـ للمبشرين السويديين. وتشرد من نجا من الرصاص بعد أن انتزعت أراضيهم التى هى مصدر حياتهم، وأصبحت تلك القرية اليوم مسيحية بعد أن كانت إسلامية صرفة.
ص_040