* مشروع أيزنهاور: لو أن الرئيس"أيزنهاور"أراد حقا إقرار السلام في العالم على أسس تقابل بالارتياح التام لبنى مشروعه على تصفية الاستعمار، ورد الحقوق المسلوبة إلى أصحابها، وإعادة الجيوش المحتلة إلى مواطنها الأولى، وإعطاء كل شعب حريته المطلقة في تقرير مصيره ... !! ولو أن الرئيس المبجل إذ يفعل ذلك يتحدث عن قوات بلاده الضخمة، وعن خزائنها المفعمة لقبلنا منه ذلك الصنيع، وحمدنا له هذا الحديث .. !! ولقلنا: إن الولايات المتحدة تقوم بعمل إنسانى مجرد تستحق به أعظم التقدير والثناء، وأنها تتحدث عن قوتها لإرهاب المعتدين، وعن مالها لمواساة المحتاجين .. !! لكن مشروع الرئيس"أيزنهاور"يجئ وسط ملابسات تخذله، ويتضمن فروضا وعروضا لا يمكن التسليم بها ... وإلا فما معنى أن يقال: إذا جاء جيش من المريخ أو من روسيا لمهاجمة الشرق فستنهض أمريكا لرده، وعلى دول الشرق أن تتهيأ مقدما لاستقبالنا، أو لاستقبال عوننا المالى ... ومتى يقال ذلك؟ في الوقت الذى تنكل فيه إسرائيل بعرب فلسطين، وفي الوقت الذى تفتك فيه فرنسا بإخواننا في الجزائر فتكا ذريعا. وذلك كله يقع دون أن تقول الولايات المتحدة لزبانية الاستعمار الغربى: كفوا أيديكم ... !! هل قتلنا برصاص الإنجليز والفرنسيين جائز؟ أما قتلنا برصاص الروس فمحظور؟ وهل ذلك مبلغ حنان أمريكا علينا؟ إننا لا ننكر موقف السياسة الأمريكية الأخير من قضيتنا في الأمم المتحدة؟ لقد أيدت حقنا مع سبعين دولة أخرى استنكرت عدوان إنجلترا وفرنسا وإسرائيل علينا .. بيد أن هذا الموقف جاء بعد موقفين كريهين أردأ من الآخر ... ص_184