أولهما: رفض أمريكا الاشتراك مع روسيا في سحق العدو .. وثانيهما: احتجاجها الشديد على انفراد روسيا لمقاومته .. إن أمريكا مريبة في سياستها هذه. وإذا كانت تريد ضمان مصالحها وحدها، فلتعلم أننا لن نكون خدما لهذه المصالح، وإننا لم نلطم الإنجليز والفرنسيين لنعانق الأمريكان أو غيرهم إذا جاءوا بلادنا ممثلين لمصالحهم وحدها. إن الشرق لنا، وليس لأحد سوانا، ولن نأذن لقريب أو بعيد بتسخيرنا له، ولا بتسخيرنا فيه ... !! إن هذا المشروع لا يرعى عدلا، ولا يقر سلاما، ولا ينتج خيرا- أعنى لنا نحن العرب والمسلمين- وربما وطد مصالح بعض الدول المستعمرة، وربما ضمن لإسرائيل مزيدا من الحماية وضمان المستقبل. بيد أننا نبحث في ثناياه جاهدين: هل قدم لعرب فلسطين أملا في حياة آمنة بعد أن مزقتهم الأطماع شر ممزق؟ أو هل اعترف بحق هذه المنطقة في الخلوص بكيانها، والنجاة بنفسها من زعارع السياسات العالمية؟ فلا نرى شيئا من ذلك البتة ... بل تجىء تصريحات الرئيس الذى وضع هذا المشروع كاشفة عن رأيه فينا وحكمه علينا ... إنه يقول: لقد خلقت إسرائيل لتبقى، وإن بلاده تكفل هذا البقاء بقوتها ومالها، أى أن بلاده مصرة على إفناء فلسطين، وتشريد أهلها إلى الأبد ... وعلى أنقاض هذه العروبة المضرجة بالدم، الممرغة في الثرى يبنى السلام الأمريكى المنشود لشعوب الشرق الأوسط ... ثم نرمق موقف"أمريكا"من قناة السويس"فنرى حق أصحاب القناة آخر شىء ينظر فيه، أما مطالب اللصوص الذين يتحلب ريقهم على المغانم الحرام، فهو الأمر الجدير بالتقديم والتقدير!! وإذن فلتدول القناة!! وتسرى عدوى هذا التدويل حتى ليقال في صفاقة لا نظير لها: يجب تدويل قطاع غزة، وخليج العقبة!! وإذا قبل هذا المنطق السافل فستدول بلاد العرب كلها، وسيكون هذا التداويل عند الصلح الذى يلتقى فيه لصوص الأرض، وقد اقتسموا بينهم الضحية دون شجار ونفار ... !! وذلك هو السلام، وذلك هو العدالة ... ص_185"