الصفحة 4 من 251

بسم الله الرحمن الرحيم

[مقدمة]

على الرغم من تغير الظروف التى اكتنفت الطبعة الأولى من هذا الكتاب. فإن ما به من حقائق علمية وتاريخية يجب ألا يغيب عن بال المسلم. إن معرفتها ضياء يكشف له طريق الجهاد وثمرته، وطبائع الناقمين على الإسلام وأمته الكبرى وما بد من هذه المعرفة على اختلاف الأمكنة والأزمنة، وتبدل الملابسات والأحوال فإن المسلمين أوتوا- خلال هزائمهم الماضية- من طيبة بلغت حد الغفلة. بل لقد لدغوا مرارا من جحر واحد. وإذا كان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين! كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن من حق الإيمان علينا ألا نسأم من تبصرة المسلمين بمواطن الأفعى! وأن نحذرهم بشدة من تكرار الإصابة. خصوصا إذا كان عدوهم قد بدل زيه وتعلم كيف يخفى شراكه وكيف يحتال لبلوغ اربه، وقد يسبق إلى بعض الأذهان أن الاستعمار في طريقه إلى التلاشى. وأن الإنسانية في طورمن تاريخها النير لا يسمح له بالبقاء أكثرمما بقى ... وأن ذيوله المتخلفة في أفريقيا وآسيا منتهية لا محالة ... ونحن- المحامين عن الإسلام- كنا نود لو صحت هذه الأمنية، وظفرت أرجاء العالم بحظوظها من الحريات الكاملة وفي مقدمتها الحرية الدينية. بيد أننا نعلن آسفين أن هذه الأمنية لا تعدو آفاق الخيال. وأن أزمة الحرية في العالم لا تزال خانقة، وأن حرية اعتناق الإسلام بالذات والاستظلال بعقائده وشرائعه حرية منكورة مطاردة في أغلب القارات الخمس. فكيف يستريح لهذا الوضع مؤمن؟ أو كيف يهادن قوى الشر التى تسانده؟ إن الأمة الإسلامية الكبيرة تضم أعدادا كثيفة من المستضعفين في الأرض.

ص_004

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت