من التوتر والقلق، الأمر الذى سيصرف الأنظار عن مشرطها الذى يعمل في شرايين الشعوب، لتمتص الدم الذى يهب لها الدفء والحياة. إن الشرق الأوسط أمة عربية واحدة، عرف الحرية فأحبها، والتمس السلام فرفرف على ربوعه، وقد أقسم العرب أن يظلوا أعزاء بالحرية آمنين بالسلام. وإن بقاء إسرائيل في صميم بلادهم، تلك الدولة التى تحترف الحرب، وتجنى على السلام، لمما يفرق وحدتهم، ويعكر عليهم صفو السلام. إنه لجدير بالعالم أن يفتح عينيه جيدا على حقيقة لا مراء فيها، وهى: أن للدول الكبرى مصالح حيوية في الدولة العربية الكبرى تلك التى يسمونها"منطقة الشرق الأوسط". وقد شاء الاستعمار أن يقحم فيها إسرائيل وهى- كما رسمت نفسها- تواقة إلى التوسع والاستعمار، وسيكون ذلك لا محالة في نطاق الدولة العربية الكبرى. وقد عودتنا الصهيونية أنها لن تعدم الوسيلة لتجد مستعمرا آخر يعمل من أجل أهدافها، كما وجدته في"إنجلترا وفرنسا".. إنها ستجده ... وستغريه كذلك بالاعتداء على الدولة العربية الكبرى كما أغرت هذين ... وحينئذ لن تقف الدول ذات المصالح الحيوية موقف المتفرج فتندلع لسنة الحرب، الحرب الذرية لتأكل الأخضر واليابس. وأخيرا فليس للعلم أن يختار: فأما صهيونية تطلق حربا مجنونة من عقالها، وإما تطهير شامل للمجتمع من منابتها الخبيثة، حتى يرفرف على الأرض السلام، وتسود المحبة بين الناس ...
ص_183