الصفحة 113 من 251

والعجب أن يمضى الاستعمار في ختله قالبا الأسماء والمسميات جميعا، فهو يصف استعبادنا بأنه ضمان لسيادتنا، ويصف سرقة حقوقنا بأنها رعاية للعدالة في نفعنا.

وقد سرى هذا المنطق في آفاق الحياة الحاضرة حتى كاد يطمس معالم الأخلاق.

ما كان في ماضى الزمان محرما *** للناس، في هذا الزمان مباح

صاغوا نعوت فضائل لعيوبهم *** فتعذر التمييز والإصلاح

فالفتك فن، والخداع سياسة، *** وغنى اللصوص براعة ونجاح

والعرى ظرف، والفساد تمدن، *** والكذب لطف، والرياء صلاح

وإذا كانت الحرب ضد العروبة والإسلام قد اشتعلت في ميادين شتى، فليس غريبا أن يطير شررها إلينا، وليس غريبا أن ينعقد مؤتمر"لندن"لينفخ في ضرامها، ثم يرمينا بشعلها الحارقة. بل الغريب أن نبقى بمنأى عن هذه الحرب، ومصر هى معقد العروبة ومناط الإسلام. إن ابتعاد هذه الحرب عنا كان إلى أجل معدود، لابد بعده أن نصلاها، ويجب أن نواجه هذه الحقيقة دون تهرب أو إغماض.

أى إسلام كان يرجوه الواهمون من مؤتمر"لندن"؟ أخشى أن أصارح بما يبطنه أولئك المتعلقون بالسراب حين أقول: إن حبهم للسلام وكراهيتهم للقتال هما سر هذا التأميل الخائب! أجل، فعدد غفير من الناس لا يزال ينفر من الموت، ويتشبث بأذيال الحياة، ولو كانت الحياة التى تتاح له على أنقاض دينه ومروءته، بل على أنقاض عزته وكرامته. وهذا الصنف الذليل هو الذى انتظر العافية من مجمع اللصوص في عاصمة الاستعمار! ص_105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت