واجتمع الشيوخ والقساوسة وأعيان الطائفتين وعقد صلح سمي صلح (غدم) نسبة إلى مكان الاجتماع الذى يقع في جهات (جمزا) واتفق الجانبان على أن يفرض 000. 50 دولار حبشى على أى من الجانبين يخرق الصلح، وكان ذلك في أبريل من عام 1953. واستمرت الحال في هدوء نسبى مدة، ثم تسلل بعض الأحباش إلى قرية إسلامية وقتلوا فتاة وجرحوا صبيا آخر واستولوا على بعض المواشى وأصبح المسلمون في خطر، وأبلغوا السلطات الحبشية بما حدث، ولكنهم لم يجدوا أى جواب، وأخيرا رأى رؤساء المسلمين ومشايخهم أن يدعوا الأزمة تمر بدون تشدد لأن حالتهم لا تسمح ببدء القتال إلا في حالة دفاع لا مفر منه إذا قام المسيحيون بهجوم منظم. ثم حدثت فترة من الهدوء والسلام، وبدأت الأحداث الخارجية تحظى باهتمام زائد في الحبشة بصورة لم يسبق لها مثيل، فقد كانت الدعوة إلى (صوماليا الكبرى) في أقوى مراحلها، وكان تجاوب المسلمين مع هذه الدعوة يتجلى في صورة نشوة غامرة لا تحفظ فيها، وصار رجل الشارع المسلم يبدى سخطه وتذمره ويتوعد السلطات الحبشية مما ينالها على أيدى الصوماليين ومسلمى الحبشة عندما يبدأ الزحف المقدس، وكانت الكلمات والشتائم والسباب هى الوسيلة الوحيدة للتنفيس عن النفس والتعبير عن السخط وذلك بالنسبة لرجل الشارع المسلم. وكان رد الفعل عند الأحباش يظهر في صورة هستيرية مجنونة تخيل لهم أن كل من في الحبشة يعمل على هلاكهم والفتك بهم، وزاد الطين بلة أن إذاعة القاهرة كانت تدعو الصوماليين إلى الاتحاد والعمل بجد ليتبوأوا مقعدهم بين الأمم، وينالوا مكانتهم بين الشعوب الحرة سيما وقد أوشكت وصاية إيطاليا باسم الأمم المتحدة أن تنتهى. وبدأت السلطات الحبشية تتودد إلى المسلمين وتعمل جاهدة ضد ما أسمته"الدعاية المغرضة الخارجية التى تهدف إلى خلق الفتن وتمزيق وحدة الإمبراطورية"وبدأت ظاهرة كريبة هى إغداق الألقاب على أشخاص نكرات من المسلمين، وخلق زعامات مهلهلة، وتعيين عدة رؤساء في أصغر القبائل والوحدات مما ساعد على خلق الحزازات والتنافس على لا شىء. وجعل الناس يتذمرون والرؤساء أنفسهم يطالبون بالإعفاء من مناصبهم والتنازل عن ألقابهم بعد أن ظهر لهم ما خسروه بسبب هذه التوافه. وفي نفس الوقت بدأ فصل جديد في تاريخ الاضطهاد والتعذيب لمسلمى هذه المنطقة من الحبشة، فعلى حين غرة وبلا مقدمات- كالعادة- توغلت فرقة من رجالص_049