الجيش إلى داخل البلاد وحاصرت بيت ابن زعيم مسلم يسمى"حسن آمى"، ولكن الفرصة مكنته من الهرب فاعتصم بجبل قريب تغطيه أجمه كثيفة فأطلق جنود الأحباش النيران على زوجته، وجروا جثتها العارية المضرجة بالدماء إلى الخارج وأشعلوا النار في البيت. وهرع الشاب إلى البيت المشتعل فوجد الجنود البرابرة قد غادروه، ووجد زوجته جثة هامدة عارية، فتتبع الفرقة سريعا ولحق بهم وبدأ في إطلاق النار، وفجأة وتحت ستار الظلام انضم ستة من زملائه الشبان وقتلوا الضابط الذى كان يقود الفرقة واسمه (شامل) وتمكنوا من إسكات المدفع الرشاش، وتملك الفرقة الفزع واضطربت قيادتها فهجم عليها الشبان المسلمون وكان عددهم قد زاد أثناء المعركة إلى عشرين ومزقوها شر ممزق. وفي أثناء تراجع البقية الباقية من الفرقة استمرت المطاردة ثلاثة أيام، وكان الأحباش قد توغلوا في داخل البلاد في جهات لا يعرفون مسالكها اعتمادا على قدرتهم وسمعتهم التى توهموا أنها تجعل أشجع المسلمين يرتجف وينفطر قلبه هلعا وخوفا منهم، وفي اليوم الثالث قضى على الفرقة الحبشية، إلا أن أفرادا قلائل تمكنوا من النجاة بالهرب، واستولى المسلمون على أسلحة العدو واعتصموا بالجبال وتوغلوا في الغابات. وتحرك الجيش الحبشى من أديس أبابا و"دبرى برهان"وذهب الملك بذاته لمقابلة الضباط في تلك المنطقة ولإعطائهم الأوامر النهائية، ثم انقض الجيش على البلاد بقيادة الكولونيل ـ جنرال حاليا ـ"أيى جمدا"فاحتل القرى الإسلامية بسهولة واستباح كل بيت ونهب كل شىء واعتدى على كل امرأة شريفة، وكان الجنود الأحباش يعبثون مع الفتيات أمام آبائهن وأمهاتهن المقيدين حتى هلك الكثيرات منهن، وأخذوا كثيرا من المشايخ والعلماء من خلواتهم ومعابدهم، ثم جردوهم من ثيابهم وألقوا بهم في الحفر، ووضعوا عليهم الشوك ثم ساروا عليهم بأحذيتهم العسكرية، ومازال الكثيرون منهم لا يستطيعون استعمال أيديهم إلى اليوم لما نالها من عطب، ولم ينج من التعذيب أحد حتى الأطفال قضت عليهم الركلات بالأحذية وهلك الكثيرون من جراء العطش والجوع في معسكرات التعذيب. وفي تلك الأيام ظهرت صور من التعذيب تفوق ما تصوره العقل. فقد حصل أن هرب شاب من أبناء الزعماء واسمه محمد عبده إلى حدود سلطنة (أوسا) حيث يستحيل على الأحباش إرجاعه من هناك، فقبضوا على والده وربطواص_050