الصفحة 38 من 251

ووعاظها يقولون أحقر كلام يمكن أن يقوله إنسان في هذا المجال، إن الكنيسة تنادى بالمحبة (!) قائلة:"إن إنكار الذات وحب الناس كفيلان بحل كل معضلة كفيلان برفع الظلم عن المظلوم وتوطيد أركان العدالة"هذا صحيح. يقول المؤلفان الفرنسيان:".. ولكن كيف يحدث ذلك التبدل العجيب؟ بالابتهال إلى الرب؟ وهل للجزائريين أن ينتظروا حلول نعمة الله تعالى في نفوس المستعمرين؟ انه كان أجدر بالكنيسة ـ بدل أن تنادى بمحبة المغلوبين على أمرهم للذين غلبوهم ـ أن تقرر فساد النظم السياسية التى تبقى على الظلم الاقتصادى والاجتماعى. كان الأجدر بالكنيسة أن تعلن أن ثورتهم الخارجة على القانون ـ كما يقال ـ إنما تجد مسوغاتها ومشروعيتها في بقاء تلك النظم الظالمة. لكن الكنيسة لا ترى سبيلا لتحقيق ذلك إلا بالمحبة وإنكار الذات، وعندما أرادت التقدم بحلول عملية، طالبت فرنسا بأن تواجه مسئولياتها ـ بعد نوم طال أمده ـ فتقدم للجزائر حاجتها من العون المالى لتستطيع رفع مستوى معيشة أهلها. وكأن الكنيسة بذلك تدعو إلى سياسة استعمارية من طراز جديد، والمراد بتقديم هذا العون المالى هو إحداث انفعال نفساني من شأنه تهدئة الخواطر، ضمانا لصيانة المصالح الفرنسية، وهذه حيلة كانت تصادف نجاحا منذ سنوات مضت، أما اليوم فهناك وعى قومى .. هناك جبهة التحرير الوطنى".

ص_0ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت