الصفحة 58 من 251

وكان يسمح لأفراد الجيش والبوليس الذين ادعوا أنهم فقدوا أقاربهم وأصدقاءهم أن يتسللوا في الليل إلى حيث كبل الأبرياء وأن ينتقموا بأيديهم قبل أن تسقيهم العدالة الحبشية كأس المنون. ومن بين أكثر من 500 شاب نقلوا إلى السجن في"أديس أبابا"أعاد الأحباش 55% إلى بلادهم ليشنقوهم على الأخشاب كل أربعة أو خمسة على خشبة في نحو اثنى عشر قرية، وعروهم من الملابس عدا ما يستر عوراتهم للتحقير والتقليل من قيمتهم والصاق الهمجية بهم. كان هذا في الوقت الذى زار فيه الإمبراطور الجمهورية العربية المتحدة وحين كان يبتسم ويتودد إلى الرئيس جمال عبد الناصر باسم الأخوة الأفريقية وباسم فضل الحبشة على الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا يدرى أحد ماذا حصل لبقية الشبان الذين ألقوا في السجون، ولو أن المرجح أنهم أبيدوا بالجملة وبمختلف الطرق، وكان الأحباش انتهازيين بكل ما في هذه الكلمة من قذارة، فقد اتهموا المسلمين بخرق صلح (غدم) وأجبروهم على دفع الخمسين ألف ريال المتفق عليها. وبعد أن تسلموا المبلغ أجروا المحاكمات الصورية وأعدموا الشبان مع أنهم هم البادئون بالعدوان والبادىء أظلم. هذا والضابط الذى كان يحمل وثيقة الصلح"كابتن ورقنه"لم يظهرها، بل أظهر رسالة أخرى تتضمن اتخاذ خطوات تساعد على السرعة وانتهاء مهمة القبض على أكبر عدد ممكن من الذين يستطيعون حمل السلاح بين المسلمين، وبتنفيذ أحكام الإعدام انتهى الفصل الأول من المأساة، وبدأ الفصل الثانى الذى لا يقل عنه وحشية وفظاعة، والذى لا زال مستمرا إلى هذا اليوم، ولا أحد يدرى متى يكون الخلاص منه. استولى الجنود الأحباش على الأراضى وعلى بيوت المسلمين وزوجاتهم، بل وعلى الرجال أنفسهم في كثير من الحالات، إحدى وعشرون امرأة وفتاة مسلمات سباهن جنود الأحباش ونصَّروهن قهرا ولا زالوا يعاشروهن إلى اليوم فوق أراضى استولوا عليها من آبائهن وأزواجهن. ص_053

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت