ووصلت برقية إلى أديس أبابا واتصل وزير الداخلية"أتو مكنن هبنى ولدى"بالإمبراطور حالا في نفس الليلة، وفي الصباح استدعى الإمبراطور الشيخ وقال له:"كيف يعذب الشعب وأمثالكم موجودون؟ اعملوا شيئا لأن البلد كانت ولا زالت تحت أيديكم". ورد عليه الشيخ: اعطنى الأمان لأسوى الأمور .. أعطنى عفوا شاملا وسأجعل الثوار يرمون أسلحتهم ويعودون. وتم كل شىء على وجه السرعة وتسلم الشيخ من يد الإمبراطور مرسوما يعلن فيه العفو الشامل ويدعو إلى تسليم الأسلحة والعودة إلى المدن، واستقل إحدى سيارات الجيش بصحبة ضابط خاص واتجه إلى البلاد، وبوصوله اجتاحت البلاد موجة عن الأمل وتنفس المسلمون الصعداء، وبدأوا يرهفون آذانهم يترقبون الفرج على يديه، ودعا الشيخ كل من حمل سلاحه، وخرج إلى الغابات: أن يعود إلى البلاد ويسلم أسلحته، وطمأنهم بعفو شامل من الإمبراطور فعاد الهاربون. وأقبل الشبان من كل جانب واضعين ثقتهم في الشيخ، وسلموا أسلحتهم، ومن أوائل من استجاب لنداء الحاج على"محسن أمرا"ذلك الشاب الذى ابتدأت المأساة بمحاولة القبض عليه، وسلم الأسلحة والخيمة التى استولى عليها في المعركة، فكيف قابل الأحباش هذا العمل؟ لقد جمعت السلطات كل الذين سلموا أسلحتهم وألقوا بهم فى! السجن وفجأة وصل ثلاثة أشخاص من الأحباش قيل أنهم من كبار القضاة في المحكمة العليا، وأسرع"الحاج على"إلى العاصمة ليطلب من الملك أن يبر بوعده ويطبق العفو الشامل حسب ما أعلنه رسميا، ولكنه قال للشيخ البرىء أنه حاكم دستورى لا يستطيع أن يبت في مثل هذه الأمور التى هى من اختصاص العدالة والقانون، كأن عندهم عدالة وقانونا! وبدأ الأحباش يلصقون التهم بواسطة بوليس خاص وفرق من الجيش والحرس الإمبراطورى، وكان المترجم والدفاع منهم، والمتهمون كلهم مكبلون بالسلاسل، ولم تأخذ المهزلة وقتا طويلا: استجواب سريع ثم الحكم بالموت ـ بالموت ـ بالموت ـ أنت شاركت .. أنت عاونت ـ فلا دفاع، ولا استئناف بل شنق سريع، وتجددت موجة التعذيب بأقصى مما كانت عليه من قبل. استشهد الكثيرون من الشبان المسلمين في الظلام قبل أن يقدموا حتى للمحاكمة الصورية، وأعلن البعض من الأبرياء إنهم مجرمون عندما اشتد عليهم التعذيب، ص_052