ترتيب أبى تمام في قوله:
أو كالخلوق أو كالملاب [1]
فبدأ بالأنفس ثم انحطّ إلى الأخسّ كما تقول: هو مثل النّجم، بل، بل الشمس فترتفع من الشىء إلى ما هو أعلى منه وإذا قلت: هو مثل الشمس بل القمر، بل النجم، لم يحسن.
وقال عروة بن الورد [2] :
تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ... ولم تدر أنّى للمقام أطوّف
أخذه أبو تمام وزاد عليه فقال [3] :
ربّ خفض تحت السّرى وغناء ... من عناء ونضرة من شحوب
وقال إبراهيم بن العباس للفضل بن سهل [4] :
لفضل بن سهل يد ... تقاصر عنها المثل
فبسطتها للغنى ... وسطوتها للأجل
وباطنها للنّدى ... وظاهرها للقبل
فاتّبعه ابن الرومى فأحسن الاتّباع فقال:
أصبحت بين خصاصة وتجمّل ... والحرّ بينهما يموت هزيلا
فامدد إلىّ يدا تعوّد بطنها ... بذل النّوال وظهرها التّقبيلا
وقال بشّار:
الدّهر طلّاع بأحداثه ... ورسله فيها المقادير
محجوبة تنفذ أحكامها ... ليس لنا عن ذاك تأخير
(1) الملاب بالفتح: نوع من العطر، والبيت في ديوانه صفحة 354:
خلق كالمدام أو كرضاب المس ... ك أو كالعبير أو كالملاب
(2) الوساطة 229، ديوانه 165
(3) ديوانه 36
(4) ديوانه 126