بسم الله الرّحمن الرّحيم كانت العناية بدراسة الحديث الشريف والحرص على توثيقه وتمييز صحيحه من كاذبه سببا مهمّا في العناية برجال أسانيده ورواته، وتتبع سيرهم وضبط أسمائهم وألقابهم ووفياتهم. ليكون ذلك كله عونا على التفريق بين الأمناء العدول من رواته والكاذبين المجرّحين. فكان أن ظهر علم الرجال بوصفه أثرا من آثار الحديث وثمرة طيبة من ثمرات دراسته المباركة.
وكانت التواريخ المحلية التي كتبت منذ القرن الثالث للهجرة مثل فتوح مصر لابن عبد الحكم وتاريخ واسط لبحشل وتاريخ بغداد لطيفور وما كتب عليها من ذيول كثيرة متممة لها، إنما هي في حقيقتها مجموعة تراجم للمحدثين في تلك الأقاليم.
وكان معظم الذين كتبوا التاريخ من الحفّاظ المحدثين كالبغدادي وابن عساكر وابن الدبيثي والسمعاني والذهبي وابن قاضي شهبة وغيرهم.
ثم لم تقف دراسة الرجال على المحدثين وحدهم طويلا، بل شركهم فيها غيرهم، وظهرت كتب في طبقات رجال كل علم وفن، وكثرت التآليف في طبقات المفسرين والفقهاء والقراء والشافعية والحنفية والكتّاب والشعراء وغيرهم.