فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 224

فذكروا أخباره وأنه يكذب. فقال أحدهم: أنا أصحف له اسم هذه القنطرة وأسأله عنها. ثم قال له: ما القنطرة عند العرب؟ قال: كذا وكذا. فضحكوا سرّا وتركوه شهرا ثم خلوا آخر يسأله عن اللفظة بعينها.

فقال: أليس قد سئلت عن هذه اللفظة بعينها منذ كذا وكذا، وأجيب عنها بكذا وكذا.

وكان يؤدب أولاد القاضي أبي عمر محمد بن يوسف. فأملى يوما على بعض ولد القاضي مسألة في اللغة وذكر غريبها، وختم ذلك ببيتين من الشعر وحضر ابن دريد والأنباري وابن مقسم عند القاضي أبي عمر.

فعرض عليهم تلك المسائل فما عرفوا منها شيئا وأنكروا الشعر فقال لهم القاضي: ما يقولون فيها. فقال ابن الأنباري: أنا مشغول بتصنيف مشكل القرآن ولست أقول شيئا. وقال ابن مقسم مثل ذلك واحتج باشتغاله بالقراءات. وقال ابن دريد: هذه من موضوعات أبي عمر ولا أصل لشيء منها في اللغة. وانصرفوا فبلغ ذلك أبا عمر واجتمع بالقاضي وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم. ففتح القاضي خزانة كتبه وأخرج تلك الدواوين، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ويخرج لها شاهدا من بعض تلك الدواوين ويعرضه على القاضي حتى استوفى جميعها. ثم قال: وهذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي وكتبها القاضي بخطه على ظهر الكتاب الفلاني فأحضره القاضي فوجده كما قال أبو عمر. فبلغ ذلك ابن دريد فلم يتكلم بعدها في أبي عمر بكلمة.

وقال رئيس الرؤساء [1] : لقد رأيت أشياء كثيرة مما يستنكر على أبي عمر ونسب فيها إلى الكذب مدونة في كتب اللغة وخاصة في غريب المصنف لأبي عبيد.

وقال عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي: لم يتكلم أحد من

(1) هو أبو القاسم علي بن الحسن (انظر تذكرة الحفاظ 3/ 874) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت