الأولين والآخرين في علم اللغة أحسن من كلام أبي عمر الزاهد المطرز.
وكان مغاليا في حب معاوية. وكان ابن ماسي يرسل إليه نفقة فبلغه (ذلك) [1] فقطع عنه ذلك لعدة، ثم أرسل إليه بعد ذلك جملة ما كان في رسمه وبعث برقعة يعتذر إليه فأمر أن يكتب على رقعة: أكرمتنا فملكتنا ثم عرضت عنا فأرحتنا.
وقد ذكر في طبقات الشافعية من شعره قوله:
ولما وقفنا بالصراة عشية ... حيارى لتوديع ورد سلام
وقفنا على رغم الحسود وكلنا ... يفض عن الأشواق كل ختام
وشوقني عند الوداع عناقه ... فلما رأى وجدي به وغرامي
تلثم مرتابا بفضل ردائه ... فقلت هلال بعد بدر تمام
فقبلته فوق اللثام فقال لي ... هي الخمر إلا أنها بفدام [2]
ومرض الإمام أبو علي محمد بن الحسن الحاتمي فتأخر عن مجلسه فعاده أبو عمر فلم يجده، فكتب بخطه:
وأعجب شيء سمعنا به ... عليل يعاد فلا يوجد
وتوفي ثالث عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. ودفن ببغداد في الضفة التي تقابل معروفا الكرخي وبينهما عرض الطريق.
(1) كلمة ساقطة من المخطوطة.
(2) الأبيات، مع اختلاف يسير في روايتها، في طبقات الشافعية للسبكي 3/ 97منسوبة للمطرز البغدادي، ورويت في اللباب 3/ 149لأبي القاسم عبد الواحد بن محمد المطرز الشاعر البغدادي ونقل ذلك أيضا ابن خلكان 3/ 455عن أنساب السمعاني وقال ربما كان الشاعر (والد أبي عمر هذا) .